تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
الشكّ في التعبّد بالنصّ. و أضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك [١]. بما إذا كان خبر بلا معارض، لكن ظاهره [٢] مخالف للإجماع، فإنّه يحكم بمقتضى
النصّ يشكّ في تخصيص ظهور العامّ، و أمّا بعد الجزم بصدوره فيرتفع الشكّ عن ظهور العامّ، و يعلم بأنّ المراد منه خلاف ظاهره، و لا يكون الأمر بالعكس؛ لأنّ ظهور العامّ بعد القطع بصدوره لا يكون قرينة على حمل النصّ على خلافه. و هذا الذي ذكرناه في تقديم النصّ على الظاهر لا يجري في المقام الذي دار الأمر فيه بين الأخذ بصدور الخبرين و تأويل ظاهريهما بمقتضى قاعدة «الجمع مهما أمكن»، و بين الأخذ بصدور أحدهما و طرح الآخر، فإنّ الحكم بوجوب التعبّد و صدور ما عدا الخبر المتّفق عليه بصدوره إمّا تعيينا أو تخييرا لا يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر من العامّ، بل و حاكما على أصالة الظهور؛ لأنّ الشكّ في ظهور العامّ ليس مسبّبا عن الشكّ في صدور الظاهر الخاصّ، بل مسبّب عن ثالث، و هو العلم الإجمالي بانتفاء أحدهما، إمّا الصدور، و إمّا الظهور، فيكون وجوب التعبّد بالصدور منافيا لوجوب التعبّد بالظهور بعد عدم إمكان الأخذ بكليهما، كما عرفت.
[١] أي أضعف ممّا ذكر من القياس المتقدّم قياس ما نحن فيه من الخبرين المتعارضين على خبر بلا معارض، لكن ظاهره مخالف للإجماع، هذا هو الوجه السادس الذي استدلّ به مدركا للقاعدة.
و ملخّص التوهّم: أنّ المقام الذي هو تعارض الخبرين الظنّيّين يكون نظير ما إذا كان خبر ظاهره مخالف للإجماع، فلا يطرح الخبر هناك من أصله؛ لأنّ الطرح مخالف لأدلّة حجّية سنده، بل يكون الإجماع قرينة على إرادة خلاف الظاهر منه.
[٢] أي ظاهر الخبر.