تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - الأصل السببي مقدّم على المسبّبي، سواء كانا متوافقين أو متخالفين
الاستصحابين على الآخر.
ثمّ إنّه (قدس سره) تصدّى لبيان الحكومة بأنّها من قبيل التصرّف في عقد الحمل بتقريب أنّ الأصل السببي يكون ناظرا إلى إثبات طهارة الماء، و بذلك يكون ناظرا إلى مؤدّى الأصل المسبّبي الدالّ على نفي ترتيب آثار طهارة الماء، و يكفي في تقديم الأصل السببي هذا المقدار من النظر بلا احتياج في وجه تقديمه إلى كونه ناظرا إلى نفي الشكّ عن المسبّب في الاستصحاب المسبّبي.
إن قلت: كما أنّ الأصل السببي ناظر إلى التعبّد بآثار طهارة الماء المشكوك طهارته، كذلك الأصل المسبّبي الدالّ على التعبّد بنجاسة الثوب ناظر إلى نفي التعبّد بأثر طهارة الماء.
قلت: إنّ الأصل السببي ناظر إلى مؤدّى الأصل المسبّبي، و يدلّ على أنّ استصحاب بقاء نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك يثبت نجاسة الثوب إذا لم يجر استصحاب بقاء طهارة الماء، و أمّا الأصل المسبّبي، فلا يكون ناظرا إلى نفي ترتيب آثار طهارة الماء، و كيفما كان فنتيجة ما ذكره موافقة لما اخترناه من حكومة الأصل السببي على المسبّبي.
و ممّا ذكرناه في وجه تقديم الحكومة قد ظهر ما في كلام المحقّق الأصفهاني [١] حيث أنّه بعد ما ذكر وجوها لتقديم الأصل السببي على المسبّبي، قال: و من جميع ما ذكرنا تبيّن عدم تماميّة الوجوه المزبورة لتقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي بنحو الكلّية، و إن كان التقديم مسلّما، خصوصا عند المتأخّرين، بل لولاه للزم كون الاستصحاب قليل الفائدة، كما في كلام شيخنا الأعظم (قدس سره).
[١] نهاية الدراية ٣: ٦٣٥.