تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - جريان قاعدة الجمع مهما أمكن في تعارض البيّنتين أيضا
الثاني [١]، و سيجيء تتمّة الكلام إن شاء اللّه تعالى.
بقي في المقام [٢] أنّ شيخنا الشهيد الثاني (رحمه اللّه) فرّع في تمهيده على قضيّة أولويّة الجمع الحكم [٣] بتنصيف دار تداعياها [٤]،
[١] و هو الذي لم يكن لكلّ من الظهورين مورد سليم عن المعارض، كما إذا كان تعارضهما على نحو التباين.
و ملخّص هذا التفصيل: هو أنّ التعارض إن كان بنحو العموم من وجه يرجّح الجمع على الطرح؛ لأنّ التعبّد بالظاهرين ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى مادّتي الافتراق، و إن طرأ عليهما الإجمال في مادّة الاجتماع فالتبعيض بالأخذ بدلالتهما في مادّتي الافتراق و الطرح في مادة الاجتماع بعيد؛ إذ هو تبعيض في الدلالة، فيجمع بينهما «مهما أمكن»، و أمّا إن كان التعارض بينهما بنحو التباين فيرجّح الطرح على الجمع.
و إن شئت فقل: إنّ مورد الأخبار العلاجيّة ما كان التحيّر ناشئا من قبل السند، لا من قبل الدلالة بعد الفراغ من السند، كما هو كذلك في العامّين من وجه؛ إذ لا إشكال في وجوب الأخذ بسندهما، و لا في دلالتهما بالنسبة إلى مادّتي الافتراق، بل الإشكال في دلالتهما بالإضافة إلى مادّة الاجتماع فلا تحيّر إلّا من حيث الدلالة في الجملة، فلا تشمله الأخبار، فلا بدّ من الجمع لا الطرح.
[٢] غرضه (قدس سره) بيان أنّ قاعدة «الجمع مهما أمكن» ليست مختصّة بتعارض الخبرين، بل تجري في تعارض البيّنتين أيضا.
[٣] مفعول لقوله: «فرّع»، أي فرّع الشهيد في كتاب التمهيد على القاعدة المذكورة حكم الأصحاب بتنصيف دار.
[٤] أي ادّعى كلّ من المتداعيين أنّ الدار الفلانيّة ملك له.