تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - الأصل الأوّلي التوقّف في المتعارضين عند الشيخ
و مقتضاه [١] الرجوع إلى الاصول العمليّة إن لم يرجّح [٢] بالأصل الخبر المطابق له، و إن قلنا بأنّه [٣] مرجّح خرج عن مورد الكلام، أعني التكافؤ [٤]، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما [٥] فيتساقطان [٦] من حيث جواز العمل بكلّ منهما؛
[١] أي مقتضى التوقّف تساقط المتعارضين في مؤدّاهما و الرجوع ...
[٢] بصيغة المجهول إن لم يرجّح الخبر المطابق للأصل بالأصل المطابق بأن يكون الأصل مرجعا لا مرجّحا، و إلّا فيخرج المقام عن التعارض؛ لأنّ موضوعه الخبران المتكافئان فبعد وجود المرجّح لأحد الخبرين يخرجان عن التكافؤ، فلا يقع التعارض بينهما؛ إذ يؤخذ بذي المرجّح، و يطرح الآخر.
[٣] أي أنّ الأصل المطابق لأحد الخبرين مرجّح لأحد الخبرين، و ليس بمرجع بعد تساقطهما، كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب الجمعة، و الخبر الآخر على عدم وجوبها، فإنّ الخبر الثاني موافق لأصالة البراءة، و هي تكون مرجّحة له بناء على كون الأصل المطابق مرجّحا لا مرجعا.
[٤] و بعد خروج الخبرين عن التكافؤ لا يبقى موضوع للتعارض، كما عرفت.
[٥] كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة، و الخبر الآخر على وجوب صلاة الظهر، فإنّ المفروض أنّ أصالة البراءة و غيرها من الاصول النافية سقطت بالمعارضة، و لم يكن أصل مع أحد الخبرين، بل كلا الخبرين مخالفان لأصالة البراءة.
[٦] أي يتساقط الخبران من حيث المدلول المطابقي، فلا يجوز العمل بخصوص دليل الظهر، و لا بخصوص دليل الجمعة؛ لما عرفت من أنّ الخبرين المتعارضين لا يصلحان أن يكونا طريقين إلى الواقع. و أمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي فيبقى على حاله من الحجّة.