تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - في أنّ الاحتمالات المتصوّرة في المتعارضين أربعة
المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع- مثلا- لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال إلى الواقع، فأمر بالعمل به في جميع الموارد؛ لعدم [١] المائز بين الفرد الموصل منه و غيره، فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجّية لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كلّ منهما [٢]، بحيث لو أمكن الجمع بينهما أراد الشارع إدراك المصلحتين، بل وجود تلك المصلحة في كلّ منهما [٣] بخصوصه مقيّد بعدم معارضته [٤] بمثله.
المفروض أنّ قيام كلّ من الخبرين سبب لحدوث مصلحة تقتضي حجّيته، فالخبران المتعارضان حجّتان بناء على السببيّة، و لو مع وصف التعارض؛ إلّا أنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثالهما. و هذا بخلاف مسلك الطريقيّة، فإنّ المحذور فيه ليس عجز المكلّف من امتثالهما، بل المحذور في مرتبة الجعل، فإن جعل المتعارضين طريقا إلى الواقع أمر غير معقول.
[١] أي إنّما أمر الشارع بالعمل بجميع أفراد الخبر، مع أنّ أغلبها موصل إلى الواقع لا جميعها؛ لأنّ الخبر الموصل إلى الواقع ليس متميّزا عند المكلّف عن الخبر غير الموصل، فحيث أنّ تشخيص الموصل منه من غير الموصل متعذّر للمكلّف، فأمر الشارع بوجوب العمل بالجميع لأجل كون أغلبه موصلا.
[٢] أي في كلّ من الخبرين؛ لأنّه على مسلك الطريقيّة، كما هو مفروض كلامه لا تكون مصلحة لجعل الطريقيّة في المتعارضين؛ لما قد عرفت من عدم إمكان جعل الطريقين المتخالفين للواقع حتّى لو أمكن الجمع بين الخبرين في مقام العمل.
[٣] أي في كلّ من الخبرين المتعارضين.
[٤] أي بعدم معارضة الخبر بالخبر الذي هو مثله، فعلى تقدير المعارضة يكون كلا الخبرين خاليين عن المصلحة، و هي غلبة الايصال.