تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - في حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب
الفساد، لا من حيث الحكم شرعا بصدور [١] العقد من غير بالغ، بل [٢] من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين [٣] مستند إلى عدم السبب [٤] الشرعي، فالحمل [٥] على
في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر.
[١] الذي هو مقتض لفساد العقد؛ إذ أصالة عدم البلوغ لا تقتضي إثبات صدور العقد من غير بالغ؛ فإنّه أصل مثبت. أضف إليه: أنّ الفساد ليس من آثار العقد الصادر من غير البالغ، و من الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليه حتّى يمكن إثباته بالاستصحاب.
[٢] أي بل أصالة عدم البلوغ توجب فساد البيع من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ، فإنّ مقتضى عدم البلوغ هو أنّ العقد لم يصدر من البالغ، ففساد العقد يكون مستندا إلى عدم المقتضي، لا إلى صدور العقد عن غير البالغ، و كم فرق بينهما، فالفساد لازم لصدور العقد من غير بالغ، لا أنّه حكم مترتّب عليه.
[٣] أي بقاء كلّ من العوضين في ملك مالكه الأوّل، و عدم حصول النقل و الانتقال بالبيع الذي صدر ممّن يشكّ في بلوغه.
[٤] و هو صدور العقد من البالغ، فإنّه سبب شرعي لعدم بقاء الآثار السابقة للعوضين، أي سبب شرعي للنقل و الانتقال.
فتلخّص إلى هنا: أنّ الاستصحاب يقتضي الفساد لكن من باب عدم وجود سبب شرعي على الصحّة، و حصول النقل و الانتقال، و أصالة الصحّة تدلّ على وجود سبب شرعي للنقل و الانتقال، فتكون هي حاكمة على الاستصحاب المقتضي للفساد.
[٥] أي أصالة الصحّة.