تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - في حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب
لأنّه [١] لا يوجب الرجوع إلى الحالة السابقة على هذا العقد؛ فإنّه [٢] ليس ممّا يترتّب عليه؛ لأنّ عدم المسبّب [٣] من آثار عدم السبب لا من [٤]
[١] أي البيع الصادر من غير البالغ لا يترتّب عليه فساد العقد، و بقاء كلّ من العوضين على الحالة السابقة قبل العقد، فهذا إشارة إلى ما ذكرناه آنفا من أنّ استصحاب عدم البلوغ على تقدير إثباته صدور العقد من غير البالغ لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه، و هو فساد العقد.
[٢] أي الرجوع إلى الحالة السابقة على العقد المشكوك بلوغ عاقده، يعني فساد العقد لا يترتّب على صدور العقد من غير البالغ كي يثبت بالاستصحاب المذكور فساده.
[٣] أي عدم حصول النقل و الانتقال من آثار عدم صدور البيع من البالغ لا من آثار صدور البيع من غير البالغ.
[٤] أي لا يكون عدم المسبّب و هو النقل و الانتقال من آثار ضدّ عدم السبب، و هو صدور العقد من غير بالغ، السبب هو صدور العقد عن بالغ، نقيضه هو عدم صدور العقد من بالغ، و ضدّه هو صدور العقد من غير بالغ، و الوجه في عدم ترتّب الفساد على العقد الصادر من غير البالغ هو أنّ الفساد عبارة عن عدم ترتّب الأثر، كما أنّ الصحّة عبارة عن ترتّبه، فإذا استندت الصحّة إلى شيء، فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى نقيضه، لا إلى ضدّه؛ ضرورة أنّ عدم المسبّب مستند إلى عدم السبب، بناء على القول بكون الأعدام معلّلة لا إلى ضدّه، فإذا استندت الصحّة إلى العقد الصادر من البالغ، فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى عدم صدور العقد عن البالغ الذي هو نقيض صدوره عن البالغ، لا إلى صدوره عن غير البالغ الذي هو ضدّ صدوره عن البالغ، فإذا لم يترتّب الفساد على العقد الصادر من غير البالغ، فلا معنى لإثباته بالأصل.