تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
فيه [١]، فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشكّ السببي طرح [٢] عموم
بدليل شرعي، و هو جريان الاستصحاب في المسبّب، إذن فلا وجه لتقديم أحد الاستصحابين على الآخر.
قلت: إنّه لو شمل دليل الاستصحاب للشكّ المسبّبي لا يكون رفع اليد عن اليقين السابق في الشكّ السببي رفع اليد عنه بالدليل الشرعي، بل دخول الشكّ المسبّبي في أخبار الاستصحاب يوجب نقض اليقين بالشكّ في مورد الشكّ السببي، فيكون إخراج مورد الشكّ السببي عن عموم دليل الاستصحاب تخصيصا بلا مخصّص بالنسبة إلى الأخبار الناهية؛ إذ ليس رفع طهارة الماء من آثار نجاسة الثوب كي يقال إنّ رفع اليد عن طهارة الماء إنّما يكون بسبب إجراء الاستصحاب في الماء، و يكون نقض اليقين بطهارة الماء باستصحاب نجاسة الثوب.
و الحاصل: أنّ استصحاب نجاسة الثوب لا يترتّب عليه نجاسة الماء و رفع طهارته كي يقال إنّ رفع اليد عن الحالة السابقة في الماء رفع اليد عنها بالدليل و هو الاستصحاب الجاري في المسبّب، و هو نجاسة الثوب. نعم، قد عرفت أنّ رفع النجاسة عن الثوب من آثار طهارة الماء، فإنّ رفع اليد عن النجاسة السابقة في الثوب بسبب إجراء الاستصحاب في الماء يكون رفع اليد عنها بالدليل. و بالنتيجة أنّ دخول مورد الشكّ المسبّبي في أخبار الاستصحاب موجب لتخصيص الأخبار بلا مخصّص بالنسبة إلى الشكّ السببي، و دخول الشكّ السببي فيها موجب لتخصيص الأخبار بالنسبة إلى الشكّ المسبّبي مع المخصّص و الدليل، كما عرفت توضيحه.
[١] أي في مورد الشكّ السببي.
[٢] فاعل لقوله: «يلزم»، أي يلزم من عدم إجراء الاستصحاب في الشكّ السببي