تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - في أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة و واردة على الاصول العقليّة
الأوّل: تعدّد موضوع الاصول و الأمارات، فإنّ الموضوع المأخوذ في الأمارات هو الشيء الواقعي بخلاف الموضوع المأخوذ في الاصول، فإنّ الموضوع المأخوذ فيها الشيء بوصف كونه مشكوكا، فمع تعدّد الموضوع يكون مورد النفي غير مورد الإثبات، فلا موضوع لتنافي الحكمين بعد كون أحد الحكمين في موضوع، و الحكم الآخر في موضوع آخر.
الثاني: أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة، و واردة على الاصول العقليّة.
و يردّ على جوابه الأوّل: بأنّ هذا المقدار من الفرق لا يصلح فارقا، و لا يرتفع به التنافي المذكور؛ إذ الموضوع في الاصول العمليّة و إن لم يكن عين الموضوع في الأمارات، فإنّ الحكم الثابت بالأصل لا يشمل مورد الأمارة، و لكنّ الحكم المؤدّي إليه الأمارة يشمل مورد الاصول أيضا.
و إن شئت فقل: إنّ الحكم الظاهري و إن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي، و لكنّ الحكم الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري، فيتحقّق التنافي، و قد تقدّم تحقيق ذلك في الجمع بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، و أجبنا هناك عن محذور التنافي، فلاحظ. و العمدة هو الجواب الثاني.
و توضيحه: أنّ أصل تقدّم الأمارات على الاصول و عدم كونهما من المتعارضين من المسلّمات، و إنّما الكلام في وجه تقديمها عليها أنّه من باب التخصيص أو الورود أو الحكومة، و قد تقدّم تفصيله في باب الاستصحاب.
ربما يقال في وجه عدم التنافي بين أدلّة الأمارات و الاصول: إنّ المحمول في كلّ من الحكم الواقعي و الظاهري مختلف، فإنّ الحكم الواقعي في حقّ المكلّف شأنيّ، و الحكم الظاهري الذي هو مفاد الأصل فعليّ، فلا تنافي بين