تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - في أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة و واردة على الاصول العقليّة
فإنّ كان [١] بنفسه يفيد العلم صار المحصّل [٢] له عالما بحكم العصير- مثلا- فلا يقتضي الأصل حلّيّته [٣]؛ لأنّه [٤] إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم، فالحكم بالحرمة [٥] ليس طرحا للأصل، بل هو بنفسه غير جار
كما إذا دلّت الأخبار المتواترة على حرمة شرب العصير العنبي بعد غليانه، فلا يقتضي الأصل حلّيّته؛ إذ بعد حصول العلم بالحرمة لا اقتضاء لجريان الأصل؛ لارتفاع موضوعه بالوجدان، فيكون الدليل الذي يفيد بنفسه العلم واردا على دليل الأصل.
و اخرى لا يفيد العلم بالحكم، بل خلافه محتمل، إلّا أنّه قام الدليل على حجّيّته و إلغاء احتمال خلافه، فإنّه حاكم على الاصول الشرعيّة و وارد على الاصول العقليّة، كما عرفت.
[١] أي إن كان الدليل الذي اطّلع عليه المجتهد يفيد العلم في حدّ ذاته، اي بلا حاجة إلى التعبّد الشرعي فإنّه بنفسه يفيد العلم بالحكم الواقعي، و في قوله:
«في حدّ ذاته» إشارة إلى أنّ بعض الأمارات لا يفيد العلم في حدّ ذاته، بل يفيده بالتعبّد الشرعي، و يكون العلم الحاصل منه علما تعبّديّا، كخبر الثقة، فإنّه أيضا يفيد العلم، لكن لا بنفسه، بل بجعل شرعي.
[٢] بصيغة اسم الفاعل، أي صار المجتهد الذي حصّل الدليل الاجتهادي المفيد للعلم بحرمة العصير- مثلا- عالما بالحرمة.
[٣] أي حليّة العصير؛ لأنّ أصالة الحلّية تقتضي حلّية ما يشكّ في حلّيته و حرمته، لا ما علمت حرمته، فمع العلم بها لا يبقى موضوع لأصالة الحلّية.
[٤] أي الأصل إنّما يقتضي حلّيّة ما هو مشكوك الحلّية، فمع العلم بالحرمة لا يبقى موضوع له.
[٥] أي الحكم بحرمة العصير بعد العلم بها ليس معناه طرح الأصل؛ إذ طرحه فرع