تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - أخبار التخيير في المتعارضين لا تدلّ على حجّية الخبر من باب السببيّة
التوقّف، لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين، بل الأخبار المشتملة على الترجيحات [١] و تعليلاتها [٢] أصدق شاهد [٣] على ما استظهرناه من
حجّية الأخبار من باب السببيّة، أي إنّما قلنا إنّ الحكم بالتخيير لا يدلّ على السببيّة؛ لأنّه من المحتمل القويّ أنّ التخيير حكم ظاهري يجب العمل به في مورد التوقّف.
[١] كقوله (عليه السلام): «خذ بما وافق الكتاب»، أو «بما خالف العامّة»، أو «بما اشتهر بين أصحابك».
[٢] أي ذكر العلل الموجبة للترجيحات، ففي قوله (عليه السلام): «خذ ما خالف العامّة، فإنّ الرشد في خلافهم» علّل كون مخالفة العامّة مرجّحة بكون الرشد في خلافهم، و كذا في قوله: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» علّل كون الشهرة مرجّحة بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه.
[٣] وجه الشهادة امران:
الأوّل: أنّ الأخبار العلاجيّة تدلّ على التخيير بعد فقد المرجّحات، و هذا يناسب القول بالطريقيّة؛ إذ لو كانت الأخبار حجّة من باب السببيّة لحكم بالتخيير من أوّل الأمر، فإنّ الترجيح بالمرجّحات المذكورة ينافي السببيّة؛ لأنّ المرجّح بناء على السببيّة منحصر بالأهمّية.
الثاني: أنّ التعليلات المذكورة في الأخبار العلاجيّة أيضا شاهدة على حجّية الأخبار من باب الطريقيّة، فإنّ جعل ظاهر قوله (عليه السلام): «المجمع عليه لا ريب فيه»- مثلا- علّة لترجيح «ما اشتهر بين أصحابك» يناسب الطريقيّة و كذا جعل «الرشد في خلافهم» علّة لترجيح ما هو مخالف للعامّة يناسب الطريقيّة؛ إذ لا معنى للرشد و الضلال في غير الطريق؛ لأنّه بناء على السببيّة كلّ من الخبرين فيه رشد، و كذا كلّ منهما لا ريب فيه.