تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - الفرق بين الحاكم و التخصيص عند الشيخ
و الفرق بينه [١] و بين المخصّص أنّ كون المخصّص بيانا للعام بحكم
أنّ الشيخ اعتبر في الحكومة تقدّم الدليل المحكوم على الحاكم، و حاصل إشكالهم هو أنّه لا يعتبر في الحكومة ذلك، بل يجوز أن يكون المحكوم متأخّرا عن الحاكم. و لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ الشيخ لم يعتبر في الحكومة ما نسبوا إليه، و إنّما اختلاف النسخة صار منشأ لذلك، حيث إنّهم استظهروا اعتبار تقدّم المحكوم من قوله: «متفرّعا عليه»، فقالوا: إنّ معنى كونه متفرّعا على المحكوم اعتبار تقدّم المحكوم، و قد تصدّى بعض الأكابر، كالمحقّق الاصفهاني [١]، و السيّد الحكيم [٢] (قدس سرهما) للدفاع عن الشيخ، و توجيه كلامه بحيث لا يرد عليه النقاش، إلّا أنّ الموجود في النسخة الموجودة عندنا: «متعرّضا» مكان «متفرّعا»، و عليه فينهدم الإشكال من أساسه و بنيانه، و لا يحتاج إلى دفاع و توجيه.
[١] أي الفرق بين الحاكم و المخصّص. لما بيّن ضابطة الحكومة أراد أن يبيّن فرقها مع التخصيص الذي هو أيضا بيان للمراد من العامّ و حاصل الفرق بينهما بعد كون كلّ منهما مبيّنا للمراد من العامّ أنّ الخاصّ لا يكون بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من العامّ، بل هو يبيّن المراد من العامّ بحكم العقل؛ إذ بعد حكم العقل بعدم جواز صدور المتنافيين من المولى و عدم إمكان إرادة العموم من العامّ مع العمل بالخاصّ لا بدّ من التصرّف في أحد القولين: إمّا في العامّ، و إمّا في الخاصّ، فيحكم العقل بتقديم الخاصّ لكونه أقوى دلالة، و قرينة على بيان المراد من العامّ. و أمّا الحاكم فهو بمدلوله اللفظي شارح للمراد من المحكوم بلا حاجة إلى حكم العقل و بلا حاجة إلى كونه أقوى
[١] نهاية الدراية ٣:.
[٢] حقائق الاصول ٢:.