تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - الفرق بين الحاكم و التخصيص عند الشيخ
تارة بتوسعة دائرة الموضوع، كحكومة قوله: «الفقاع خمر، و استصغره النّاس» على قوله: «الخمر حرام»، فإنّه يجعل موضوع الخمر في الدليل المحكوم أوسع منه و من الخمر.
و اخرى بتضييقها، كحكومة قوله: «لا ربا بين الوالد و الولد» على قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا، فإنّ الدليل الحاكم يضيّق دائرة الموضوع في الدليل المحكوم. و ثالثة بكونه شارحا للمحمول كحكومة قوله:
«لا ضرر ...» على دليل وجوب الوضوء، فإنّه شارح للمراد من الحكم بأنّه ثبت في غير موارد الضرر، و أمّا الحكومة الظاهرية، فهي ما يكون الدليل الحاكم رافعا لموضوع الدليل المحكوم في عالم التشريع مع بقائه في عالم التكوين، و ذلك كحكومة أدلّة الأمارات على أدلّة الاصول.
و أمّا التخصيص فالوجه في خروجه عن التعارض ما أفاده الاستاذ الأعظم [١] و ملخّصه: أنّ حجّية العامّ، بل كلّ دليل، تتوقّف على امور ثلاثة:
صدوره عن المعصوم، إثبات أنّ ظاهره مراد المتكلّم، إثبات الإرادة الجدّيّة للمتكلّم، و المتكفّل للأمر الأوّل هو البحث عن حجّية الخبر، و الأمران الآخران ثابتان ببناء العقلاء، و من المعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنّما هو في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي، أو المراد الجدّي بجريان أصالة الحقيقة في الأوّل، و أصالة الجدّ في الثاني فلم يتحقّق منهم البناء على العمل بالظواهر مع وجود القرينة على خلافها؛ إذ البناء المذكور إنّما ثبت في مقام الشكّ في المراد الاستعمالي أو المراد الجدّي دون فرض العلم بخلافه.
فبقيام القرينة يرتفع موضوع حجّية العامّ، و هو الشكّ، فالدليل الخاصّ
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٥٠.