تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - في عدم جريان الاستصحاب في أطراف الشبهة المحصورة
و نظير هذا [١] كثير، مثل أنّه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكّل، إلّا أنّ الوكيل يدّعي وكالته في شيء [٢]، و الموكّل ينكر توكيله [٣] في ذلك الشيء، فإنّه لا خلاف في تقديم قول الموكّل لأصالة عدم توكيله [٤] فيما يدّعيه الوكيل، و لم يعارضه [٥] أحد بأنّ الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل أيضا.
و منها: ما لو وقعت النجاسة في أحد الماءين اللذين أحدهما كرّ، أو خارج عن محلّ ابتلاء المكلّف، أو مضطرّ إلى شربه، أو مكره عليه، ففي جميع هذه الصور لا يكون العلم الإجمالي منجّزا؛ لما عرفت من أنّه إنّما يكون منجّزا فيما إذا ترتّب أثر شرعي على العلم على أي تقدير، أي سواء كان النجاسة في هذا الطرف أو في الطرف الآخر، و في الموارد المذكورة إنّ العلم بالنجاسة إنّما يكون مؤثّرا على أحد التقديرين بأن وقع البول على الماء الذي هو محلّ ابتلائه، و أمّا على تقدير وقوعه على الماء الذي هو خارج عن محلّ ابتلائه أو هو مضطرّ إلى شربه فلا يترتّب أثر عليه.
[١] الذي ذكرناه من أنّ الاستصحاب لا يجري في أحد الطرفين؛ لكونه خارجا عن محلّ ابتلاء المكلّف.
[٢] أي ادّعى الوكيل وكالته في شيء خاص كشراء العبد.
[٣] أي توكيل الوكيل في ذلك الشيء الذي يدّعيه الوكيل، بل يقول: إنّي وكلته في شراء شيء آخر، كالجارية مثلا.
[٤] أي توكيل الموكّل. أي الأصل أنّ الموكّل لا يوكّل الوكيل فيما يدّعيه الوكيل من الوكالة في شراء العبد.
[٥] أي لم يقل أحد بأنّ أصالة عدم توكيل الموكّل الوكيل فيما يدّعيه الوكيل من الوكالة معارضة بأصالة عدم توكيله الوكيل فيما يدّعيه الموكّل من الوكالة؛