تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - في عدم جريان الاستصحاب في أطراف الشبهة المحصورة
الاستصحابين [١]؛ إذ [٢] قوله: «لا تنقض اليقين» لا يشمل اليقين الذي لا يترتّب عليه [٣] في حقّ المكلّف أثر شرعي بحيث لا تعلّق له [٤] به أصلا. كما إذا علم إجمالا [٥] بطروّ الجنابة عليه أو على غيره، و قد تقدّم أمثلة ذلك [٦].
[١] لأنّ تعارض الاستصحابين فرع كون كلّ منهما حجّة في حدّ نفسه و جاريا في مورده، و المفروض أنّ أحد الاستصحابين لا يجري في حدّ نفسه، لعدم ترتّب أثر شرعي عليه؛ إذ المفروض أنّ المستصحب خارج عن محلّ ابتلاء المكلّف، و لا أثر لنجاسته بالنسبة إليه.
[٢] أي إنّما قلنا بكون هذا القسم من الاستصحابين خارجا عن تعارض الاستصحابين؛ لأنّ دليل حرمة نقض اليقين بالشكّ لا يشمل اليقين الذي لا يترتّب أثر شرعي عليه، فلا يكون نقض مثل هذا اليقين حراما.
[٣] أي على اليقين.
[٤] أي لا تعلّق للأثر الشرعي بالمكلّف أصلا، فإنّ نجاسة إناء زيد لا تعلّق لها بالمكلّف العالم بالنجاسة.
[٥] فإنّ هذا العلم الإجمالي لا يكون منجّزا على أي تقدير؛ إذ على تقدير طروّ الجنابة عليه يتنجّز عليه التكليف، و أمّا على تقدير كون الجنابة طارئة على غيره لا يتنجّز التكليف عليه، إذ جنابة غيره لا أثر لها بالنسبة إليه.
[٦] أي أمثلة ما كان أحد الطرفين خارجا عن مورد ابتلاء المكلّف، و ذكرنا أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزا في هذه الموارد.
منها: ما لو وقع قطرة بول في أحد ماءين أحدهما المعيّن بول، فإنّ هذا العلم الإجمالي لا يكون منجّزا؛ إذ لا يترتب عليه أثر على أيّ تقدير، فعلى تقدير وقوع البول على الإناء الذي كان فيه بول سابقا لا أثر له.