تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - في تعارض الاستصحاب مع القرعة
تخصيصها [١] بها.
الموضوعيّة؛ للإجماع على عدم جواز القرعة في الشبهات الحكميّة.
لأنّا نقول: إنّ النسبة بين أدلّة الاستصحاب و أدلّة القرعة و إن كانت عموما من وجه بعد ملاحظة تخصيص أدلّة القرعة بالشبهة الموضوعيّة بالإجماع، إلّا أنّه لا معنى لملاحظة النسبة بينهما بعد التخصيص بالإجماع، بل لا بدّ من ملاحظتها قبله بأن يقال: إنّ التعارض، بين الدليلين إنّما هو باعتبار الدلالة، و أخبار القرعة تشمل الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، و أدلّة الاستصحاب أيضا تشمل الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، إلّا أنّ أدلّة الاستصحاب مختصّة بالمجهول الذي علم له حالة سابقة، و أدلّة القرعة عامّة له و لغيره، فتكون أدلّة الاستصحاب مخصّصة لأدلّة القرعة.
و هذا الذي ذكرناه يتمّ حتّى بناء على مبنى انقلاب النسبة؛ لأنّ مورد انقلاب النسبة ما إذا كان عامين تكون النسبة بينهما عموما من وجه، و خاصّا، و أمّا لو كان عامّا و خاصّين، فلا شبهة في كون كليهما مخصّصين للعامّ في رتبة واحدة، و لكن مع ذلك كلّه يتقدّم القرعة على الاستصحاب؛ إذ موارد اخبار القرعة، هي الشبهة الموضوعيّة، فلو قدّم الاستصحاب على القرعة يكون من باب تخصيص المورد، و هو قبيح كما حقّق في محلّه، و سيأتي في تحقيقاتنا أنّ القرعة مختصّة بالشبهات الموضوعيّة.
فعلى مبنى المشهور في الاستصحاب تكون النسبة بينهما عموما من وجه، و على المبنى المنصور من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية تكون النسبة بينهما العموم المطلق، و على كلا التقديرين يقدّم الاستصحاب على القرعة تقدّم الوارد على المورود، فانتظر.
[١] أي من تخصيص القرعة بأدلّة الاستصحاب.