تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
و صرف الظاهر [١] إلى ما لا يخالفه كان [٢] حكم هذا حكم القسم الثاني في أنّه إذا تعبّد بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس [٣]. نعم، الفرق بينه [٤] و بين القسم الثاني أنّ التعبّد بصدور النصّ
«تعيّن» ليس جوابا للشرط، و هو قوله: «فإن كان» بل هو تتمّة الكلام و جواب لقوله: «لو اجتمعا ...».
[١] أي تعيّن صرف الظاهر إلى ما لا يخالف الأظهر، بل حمله على ما يوافقه، كحمل الأسد على معنى يوافق ظاهر «يرمى»، أو حمل قوله: «اغتسل يوم الجمعة» على معنى لا يخالف ظاهر «لا ينبغي».
[٢] جواب لقوله: «فإن كان لأحد الظاهرين ...»، أي إن كان لأحد الظاهرين مزيّة و قوّة على الآخر بحيث تصلح تلك المزيّة أن تكون قرينة على صرف الظاهر عن ظهوره، و حمله على معنى موافق للظاهر الذي له مزيّة كان حكم القسم الثالث حكم الثاني الذي هو من قبيل تعارض النصّ و الظاهر، فيصير ما هو ذو مزيّة قرينة على صرف الخبر الآخر عن ظهوره؛ إذ لا معنى للتعبّد بصدور الأظهر، إلّا أن يكون قرينة صارفة لظهور الآخر.
[٣] أي لا يكون الظاهر قرينة صارفة للأظهر بأن يؤخذ بالظاهر، و يحمل الأظهر على معنى آخر؛ لأنّ الأظهر قرينة عرفا على الظاهر، و ليس الظاهر قرينة على الأظهر.
[٤] أي بين القسم الثالث فيما إذا كان لأحد الخبرين مزيّة على الآخر؛ لما بيّن القسم الثالث، و ذكر أنّ ما كان فيه أحد الخبرين ذا مزيّة حكمه حكم القسم الثاني، فيكون هذا القسم من الجمع من قبيل الجمع الذي هو القسم الثاني أراد أن يبيّن أنّ حكم القسم الثالث و إن كان حكم القسم الثاني في الجمع بينهما، أي كما في القسم الثاني الذي هو من قبيل تعارض النصّ و الظاهر