تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي
بأنّ الشكّ في الأصلين [١] مسبّب عن العلم الإجمالي بتخصيص أحدهما.
و كيف كان، فالاستصحابان المتعارضان على قسمين:
القسم الأوّل: إذا كان الشكّ في أحدهما [٢] مسبّبا عن الشكّ في الآخر، فاللازم تقديم الشكّ السببي و إجراء الاستصحاب فيه [٣]، و رفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر [٤]،
[١] أي أصالتي العموم في كلّ من العامين، أي ليس الشكّ في جريان أصالة العموم في أحد العامين مسبّبا عن الشكّ في جريان أصالة العموم في العام الآخر، بل الشكّ في كلتيهما مسبّب عن ثالث، و هو العلم الإجمالي بعدم إرادة الظاهرين من العامين المتعارضين في مادة الاجتماع، و تخصيص أحد العامّين، و هذا العلم الإجمالي صار منشأ للشكّ في جريان أصالة العموم فى كلا العامين، أي في مثل: «أكرم العلماء»، و «لا تكرم الفسّاق منهم».
[٢] أي في أحد الاستصحابين.
[٣] أى في الشكّ السببي، و معه لا يصل المجال إلى الأصل المسبّبي؛ إذ هو يرفع الشكّ المأخوذ في الأصل المسبّبي، فإذا غسلنا ثوبا متنجّسا بماء كان طاهرا سابقا، فيشكّ في طهارة الثوب، و الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء المغسول به، فإذا أجرينا استصحاب الطهارة في الماء و حكمنا بطهارته بالاستصحاب يحكم بطهارة الثوب، فلا يبقى شكّ فيها كي يجري الاستصحاب؛ لأنّ الموضوع للحكم بطهارة الثوب غسله بماء طاهر، و قد ثبت طهارة الماء بالتعبّد و الغسل به بالوجدان، فيترتّب عليه الحكم بطهارة الثوب في الظاهر، و إن احتملت نجاسته في الواقع.
[٤] أي رفع اليد عن الحالة السابقة في الأصل المسبّبي، و عدم جريان الاستصحاب في المسبّب؛ لما عرفت من أنّه مع جريان الأصل في السبب