تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - في اعتبار النظر في الحكومة
و حاصل ما أجاب به هناك عن البيان الأوّل هو أنّ القضيّة الشرطيّة و إن لم تكن متكفّلة لإثبات الشرط أو نفيه، و لكنّها دالّة على فعليّة الجزاء عند تحقّق الشرط، فإن كان الشرط المأخوذ في الشرطيّة ما كان ربا بنظر الشارع كان قوله:
«لا ربا بين الوالد و والده» واردا عليه لا حاكما، و إن كان الشرط ما هو ربا حقيقة، فالتعارض بين مدلولي الدليلين ثابت لا محالة.
و الجواب عنه:
أوّلا: أنّ القضيّة الشرطيّة كما لا تدلّ على إثبات الشرط كذلك لا تدلّ على فعليّة الجزاء عند تحقّق الشرط، فإنّها إنّما تدلّ على تحقّق الجزاء على تقدير تحقّق الموضوع لا أكثر، و الجزاء و إن كان فعليّا عند تحقّق الشرط و لكنّه بحكم العقل؛ لأنّ الموضوع إذا تحقّق بجميع أجزائه و شرائطه، و هو الذي نسمّيه بالشرط تتحقّق فعليّة الحكم قهرا بحكم العقل؛ لأنّ نسبة الحكم و الجزاء بالنسبة إلى الشرط و الموضوع نسبة المعلول إلى علّته، فهو أجنبيّ عن باب الدلالة اللفظيّة.
و ثانيا: لو سلّمنا ما ذكره و قلنا إنّ القضيّة الشرطيّة تدلّ على فعليّة الجزاء عند تحقّق الشرط، و لكنّها لا تدلّ على أنّه تحقّق في الخارج، و الدليل الحاكم يدلّ على عدم تحقّقه و يكون رافعا لموضوعه.
و ثالثا: أنّه لا شبهة في أنّ موضوع الحكم هو الربا الحقيقي، كما هو مقتضى حمل الألفاظ على معانيها الواقعيّة و عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، إذن فنختار الشقّ الثاني من كلامه و نقول: إنّ الشرط ما هو ربا حقيقة، و مع هذا لا تنافي بين الدليل الحاكم و المحكوم عليه؛ لما عرفت من أنّ الدليل الحاكم شارح للمراد من الدليل المحكوم بأنّ المراد من الربا الذي هو حرام شرعا