تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - في حكم العقل بالحجّية التخييرية في المتعارضين
بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة [١]، و عدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل [٢] من حيث هذا المفهوم المنتزع؛ لأنّ ذلك [٣] غير ممكن كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة [٤]، و إنّما هو [٥] حكم عقلي يحكم به العقل بعد ملاحظة وجوب كلّ منهما [٦] في حدّ نفسه بحيث لو أمكن الجمع بينهما وجب كلاهما لبقاء المصلحة في كلّ
في الوجوب التعييني، و دلالته على الوجوب التخييري في مورد التعارض تكون بحكم العقل. و إن شئت فقل: إنّ دلالتها على التخيير في المتعارضين تكون مجازا بقرينة حكم العقل، و استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي عند وجود القرينة لا مانع فيه.
[١] أي بعنوان التخيير.
[٢] كي يقال: إنّ شموله لأحدهما على البدل مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين.
[٣] أي شمول العموم اللفظى لهذا المفهوم المنتزع غير ممكن؛ لعدم كونه فردا ثالثا من الخبر، و المفهوم الانتزاعي من حيث هو لا يكون موضوعا للحكم.
[٤] أي في بيان شبهة النراقي، حيث قال: و أمّا العمل بأحدهما الكلّي عينا فليس من أفراد العامّ.
[في حكم العقل بالحجّية التخييرية في المتعارضين]
[٥] أي الحكم بوجوب العمل بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا يكون بحكم العقل.
[٦] أي بعد ملاحظة أنّ العمل بكلّ من الخبرين واجب في نفسه- بحيث لو أمكن العمل بكليهما لكان العمل بهما واجبا- يحكم العقل بوجوب أحدهما تخييرا. أمّا أصل وجوب العمل فهو مقتضى أدلّة حجّية الخبر، و أمّا كون الوجوب تخييرا فلعدم إمكان الجمع بينهما.