تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - تحقيقاتنا في القرعة
و الظاهر من كلام شيخنا الأعظم (قدس سره) أنّ مورد أدلّة القرعة نفس مورد الاصول العمليّة، فيكون التعارض البدوي حاصلا بينهما، و لذا يقول بكون أدلّة الاستصحاب مخصّصة لأدلّة القرعة، و ورود أدلّة القرعة على الاصول العقليّة، و حكومتها على الشرعيّة منها.
و لنا كلام مع كلّ واحد من هؤلاء الأعاظم. أمّا كلامنا مع المحقّق النائيني حيث قال: إنّ عنوان المجهول و إن كان يعمّ الشبهات البدويّة، إلّا أنّ المتفاهم العرفي من عنوان القرعة هو أن يكون بين موضوعات متعدّدة. فنقول في جوابه إنّ مفهوم القرعة كسائر المفاهيم لا يعيّن مصداقه الخارجي، فإنّ القرعة كانت أمرا يحلّون بها مشكلتهم قبل الإسلام، و الإسلام أيضا أمضاها على ما هي عليه، و جعلها رافعة لكلّ جهل بلا فرق بين الشبهات البدوية و غيرها. نعم، غالبا تكون في الامور المتعدّدة و في أطراف العلم الإجمالي، لكنّ غلبة الوجود لا تكون منشأ للانصراف.
و الحاصل: أنّ المتبادر من قوله: «القرعة في كلّ مجهول» هو العموم و الشمول لكلّ الشبهات.
و أمّا ما ذكره وجها لعدم شمولها للشبهات الحكميّة- من أنّ مواردها الشبهات الموضوعيّة، و هي تمنع من انعقاد العموم، بل يستكشف منها أنّ مصبّ العموم هي الشبهات الموضوعيّة- فلا يكون إلّا دعوى محضة منه.
و أمّا ما ذكره- من أنّ تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط و التخيير في غاية الإشكال- فستعلم أنّه لا نرى أيّ إشكال فيه.
و أمّا كلامنا مع المحقّق العراقي (قدس سره)- حيث قال: إنّ الظاهر من المجهول أنّه وصف لذات الشيء، و الجهل في الشبهات الحكميّة وصف لمتعلّق الموصوف، و كذا في الشبهات الموضوعيّة البدوية تكون وصفا لانطباق الموضوع على الخارج، لا وصفا