تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - هل المدار في الصحّة على الصحّة الواقعيّة أو الصحّة باعتقاد الفاعل أو الصحّة باعتقاد الحامل
و فيه: أنّ ما ذكره هنا ينافي ما ذكره آنفا من أنّ المراد من الصحّة هي الصحّة الواقعيّة؛ إذ لو لم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار على عمل كان عامله جاهلا بصحّته و فساده، فكيف يحمل فعله على الصحّة الواقعيّة؛ إذ معنى الحمل على الصحّة الواقعيّة ترتيب آثار الواقع عليه.
أضف إليه: أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة تعبّديّة ناشئة من السيرة المتشرعيّة، بل هي قاعدة عقلائيّة ممضاة من قبل الشارع، و ليست راجعة إلى ظاهر حال المسلم.
و الذي يسهّل الخطب: أنّ عمدة الدليل في المقام هي السيرة من المسلمين، و قيامها فيما إذا جهل العامل بالصحّة و الفساد مشكل؛ و لذا قال المحقّق العراقي:
فالمسألة محلّ إشكال من إطلاق الأصحاب و من عدم مساعدة الأدلّة.
الصورة الثانية: أن لا يعلم الحامل بأنّ العامل يعلم بالصحّة و الفساد أو أنّه يجهل بهما.
و الظاهر جريان أصالة الصحّة في هذه الصورة؛ و ذلك لقيام السيرة على ترتيب الآثار على أعمال النّاس من دون فحص من أحوالهم.
الصورة الثالثة: أن يعلم الحامل بكون العامل عالما بالصحّة و الفساد، ففي هذه الصورة إمّا يعلم الحامل أنّ الصحيح عند العامل هو الصحيح عند الفاعل، و إمّا يجهل بالموافقة و المخالفة، و إمّا يعلم بالمخالفة بأنّ ما يراه العامل صحيحا لا يراه الحامل صحيحا، ففي الفرضين الأوّلين لا شبهة في جريان أصالة الصحّة، و أمّا في الفرض الثالث: فتارة تكون المخالفة بينهما بالتباين بأن يكون الصحيح عند أحدهما فاسدا عند الآخر، فلا مجال للحمل على الصحّة في مثله، كما عرفت سابقا؛ إذ الصحّة عند العامل مع علم الحامل بالبطلان لا يترتّب عليها أثر إلّا أن يكون الحكم الظاهري في حقّ أحد موضوعا للحكم الواقعي في حقّ الآخر و إن نسب