تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - تحقيقاتنا في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
حدّ نفسه، و هو غير تامّ؛ إذ كما يعقل جعل ما ليس بحجّة حجّة في حقّ نفسه كذلك يعقل سلب ما جعله حجّة عن الحجّية، فإنّ الحجّية إذا كانت دائرة مدار الأخذ و الالتزام بأحد الخبرين، فبمجرّد رفع اليد عن التزامه ترتفع الحجّية، فبعد الالتزام بجريان الاستصحاب و عدم المعارضة يحكم ببقاء تفويض الشارع أمر الحجّية بيده، فله أن يأخذ بالآخر، و يجعله حجّة، فبعد الأخذ بالآخر و ترك الأوّل ينتهي أمد الحجّية، و تنتفي بانتفاء موضوعها.
و أورد (قدس سره) على إطلاقات أدلّة التخيير أنّ خطابات التخيير متوجّهة إلى المكلّف الذي جاءه الحديثان المختلفان، و لم يأخذ بشيء منهما، فإنّ المخاطب بقوله (عليه السلام):
«بأيّهما أخذت فموسّع عليك»، هو الذي لم يأخذ بواحد من الخبرين، فلا يشمل من أخذ بأحدهما.
و فيه: إنّ الظاهر من قوله: «فبأيّهما أخذت فموسّع عليك»، سواء أخذ بواحد منهما قبله أم لا، فهو ظاهر في خلاف ما أفاده.
إن قلت: إنّ مقتضى إطلاق الأمر بالتخيير يقتضي كون التخيير على صرف الوجود، و لازمه سقوط التخيير بالفرد الأوّل.
قلت: إنّ هذا يتمّ بناء على كون التكليف مولويّا، و هو في المقام حكم وضعي، فهو في السعة و الضيق تابع للجعل، و مقتضى الإطلاق سعة الجعل.
فتلخّص: أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة التخيير على تقدير دلالتها على الحجّية التخييريّة هو الاستمرار.