تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - في التعارض بين أقوال اللغويّين
مع تساويهما [١] عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده [٢]، فلا عبرة بنظر المقلّد [٣]. و كذا [٤] لو فرضنا تكافؤ قولي اللغويّين في معنى لفظ الرواية.
[١] أي مع أنّ الراويين للخبرين المتعارضين متساويان عند المجتهد و لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر.
[٢] بأن كان راوي أحد الخبرين أعدل و أوثق عند المجتهد مع تساويهما عند المقلّد.
[٣] لأنّ العلاج بالترجيح بالأعدليّة أو الأوثقيّة مختصّ بالمجتهد، فلا بدّ أن يكون المرجّح ثابتا عنده، و هو الأعدليّة أو الأوثقيّة، و ما ثبت مرجّحا بنظر المقلّد لم يثبت بنظر المجتهد، فلا عبرة بنظر المقلّد؛ إذ العلاج بالأوثقيّة أو الأعدليّة لم يثبت في حقّه، فإنّ الأخبار العلاجيّة تدلّ على كون الأعدليّة أو الأوثقيّة الثابتة عند المجتهد علاجا للمتعارضين، و مرجّحا لأحدهما على الآخر، و لا تشمل الأوثقيّة أو الأعدليّة عند المقلّد، فلا دليل على مرجحيّة الأعدليّة أو الأوثقيّة عند المقلّد.
هذا الذي ذكرناه من أنّه لا عبرة بنظر المقلّد فيما إذا كان اختلاف بينهما في فهم الأدلّة، و أمّا إذا قطع المقلّد بخطإ المجتهد في طريق الاستنباط أو قطع بخطئه بالنسبة إلى الواقع و إن أصاب في طريق الاستنباط، فلا يجوز له تقليده.
[في التعارض بين أقوال اللغويّين]
[٤] إلى هنا كان الكلام فيما إذا كان اختلاف بين المقلّد و المجتهد في خصوصيّة الراوي للرواية. و من هنا شرع لبيان مورد كان التعارض بين اللغويّين في فهم معنى لفظ الرواية مع تساويهما في الشرائط، بأن يقول بعض اللغويّين: إنّ الغناء صوت مطرب، و يقول بعضهم: بأنّه صوت ملهوّ به، و كان قولاهما متعادلين، فإن كلّا من المجتهد و المقلّد و إن كانا متحيّرين في مفهوم الغناء