تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - في التعارض بين أقوال اللغويّين
تحصيل الحجّة، فيدلّ على حجّية ما يختاره المجتهد من الخبرين، فإذا اختار أحدهما كان حجّة بعينه، فيجب الفتوى بمضمونه بعينه لا بالتخيير، و كذا يجب على المقلّد الأخذ به تعيينا؛ إذ المفروض أنّه حجّة تعيينيّة بعد أخذه، فهو حجّة في حقّ مقلّده أيضا، و لا يجوز له أن يأخذ بالتخيير.
و ملخّص الكلام: أنّه بناء على الأخذ بأخبار التخيير في المتعارضين ففي المسألة ثلاثة أقوال:
الأوّل: ما اختاره المشهور، و قوّاه شيخنا الأعظم من أنّ المجتهد مخيّر في عمل نفسه، و في إفتائه لمقلّديه بالأخذ بأي الخبرين شاء.
الثاني: ما احتمله الشيخ و لم يختره من أنّ المفتي يتخيّر و يفتي بما اختار، فلا يكون المقلّد مخيّرا.
الثالث: ما اختاره صاحب الكفاية بأنّ المجتهد مخيّر في الفتوى بين أن يفتي بمختاره أو بالتخيير.
أقول: أمّا التخيير بالنسبة إلى المجتهد في عمل نفسه فالأمر كما أفاده المشهور من أنّ المجتهد مخيّر بالأخذ بأي الخبرين في عمل نفسه، و أمّا بالنسبة إلى عمل مقلّديه فالمسألة متفرّعة على أنّ التخيير المستفاد من الأخبار العلاجيّة تخيير في المسألة الاصوليّة، أو تخيير في المسألة الفرعية، كالتخيير بين القصر و الإتمام في الأماكن الأربعة، و على الثاني فلا شبهة في أنّ الإفتاء بالتخيير هو المتعيّن، و أمّا بناء على الأوّل فعدم جواز الإفتاء بالتخيير متوقّف على القول باختصاص المسائل الاصوليّة بالمجتهد، و على هذا فلا يشمل الأمر بالتخيير المقلّد، كما أنّ الأمر بالأخذ بالترجيح لا يشمله، و لكنّا قد بيّنا في محلّه عدم اختصاصها بالمجتهد، و أنّ الأحكام، سواء كانت