تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - كلام المحقّق الاصفهاني في موضوع أصالة الصحّة
موضوع أصالة الصحّة بالرجوع إلى مدركها. و العمدة فيه سيرة العقلاء، من أهل كل الملل و النحل، و لا فرق في نظرهم بعد إحراز الإنشاء الصادر في مقام المعاملة بين الشكّ في كون المنشئ بالغا أو مختارا، و كون العوضين معلومين أو مجهولين، و الشكّ في كون الإنشاء المحرز في هذه المرحلة هل اقترن بقصد التسبّب به عند صدوره أم كان لغفلة عمّا هو بصدده، أو لتعمّد خلافه لداع من الدواعي، أو أنّ النائب قد أحرز أنّه في مقام تفريغ ذمّة الميّت بعمله عنه لكنّه شكّ في أنّه عند شروعه هل قصد هذا العمل عن الميّت أو تركه غفلة أو تعمّدا، فإنّه لا يكاد يشكّ المراجع إلى سيرة العقلاء أنّهم يبنون على الصحّة، أى صدور الفعل على وجه ينبغي صدوره ممّن كان في هذا المقام من دون نظر إلى كونه شرطا أو مقوما، و لا أظنّ أن يستشكل منصف في التعبّد بصحّة غسل الثوب بعد إحراز أنّ الغاسل في مقام التطهير فيما إذا شكّ في وصول الماء إلى بعض أجزاء المغسول، مع أنّ وصول الماء إلى المغسول مقوّم عقلا لغسل الثوب.
و قال شيخنا الأعظم: لو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته، و إن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء و وروده على النجاسة، لا أن علم بمجرّد غسله، فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد، و لذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ و لم يعلم قصده تحقّق هذه العبادات لم يحمل على الصحّة.
أقول: لا يخفى عليك الفرق بين الغسل و الصلاة، فإنّ الطهارة تترتّب على ذات الغسل العرفي، سواء قصد التطهير أم لا؟ فإنّ إحراز كونه في مقام التطهير يكفي في جريان أصالة الصحّة.
نعم، في العناوين القصديّة، كعنوان الصلاة، يحتاج جريان أصالة الصحّة