تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
فالتعبّد بظاهره [١] واجب، كما أنّ التعبّد بصدور الآخر أيضا واجب [٢].
فيدور الأمر [٣] بين عدم التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتّفق على التعبّد به و بين عدم التعبّد بظاهر الواحد المتّفق على التعبّد به، و لا أولويّة للثاني [٤]،
مهما أمكن، أو قلنا بعدم تماميّتها؛ إذ على تقدير الجمع يتعبّد بصدور سنديهما، و على تقدير طرح أحدهما يتعبّد بصدور أحد السندين، فالتعبّد بصدور أحد الخبرين يقينيّ.
[١] أي التعبّد بظاهر ما ثبت التعبّد بصدوره واجب؛ و ذلك لحجّية ظهور ما صدر عن المعصوم، و ثبت التعبّد بسنده.
[٢] أي كما أنّ التعبّد بظهور ما حصل الفراغ عن التعبّد بسنده من الخبرين المتعارضين واجب، كذلك التعبّد بصدور الخبر الآخر الذي يكون التعبّد بسنده أمرا مفروغا عنه واجب، و ذلك لشمول أدلّة حجّية السند لكلا المتعارضين.
[٣] أي إذا ثبت أنّ الأصل في الدليل الإعمال بمعنى وجوب الأخذ بكلا الظهورين المتعارضين و وجوب الأخذ بسندهما أمر غير ممكن، أي لا يمكن شمول أدلّة الحجّية لكلا الخبرين المتعارضين، لا أدلّة حجّية السند، و لا أدلّة حجّية الظهور؛ إذ لو كان شمولهما لهما أمرا ممكنا لم يكونا متعارضين، و العمل بهما بمعنى الأخذ بسندهما مع توجيه ظاهرهما بحمل العذرة في أحد الخبرين على عذرة مأكول اللحم، و بحملها في الخبر الآخر على عذرة غير مأكول اللحم ليس عملا بهما؛ إذ معنى العمل بهما الأخذ بهما صدورا و ظهورا، فيدور الأمر بين طرح ما عدا الواحد المتّفق على التعبّد به، و هو الخبر الذي لا يكون له مرجّح، و بين العمل بقاعدة الجمع مهما أمكن، و طرح ظهور الخبر الذي ثبت له الترجيح بأن كان موافقا للكتاب.
[٤] أي لا أولويّة لطرح الظهور على طرح الصدور.