تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - جريان أصالة الصحّة متوقّف على إحراز عنوان العمل
فإنّ [١] الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد، و لذا [٢] لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ، و لم يعلم قصده [٣] تحقّق هذه العبادات، لم يحمل على [٤] ذلك. نعم، لو اخبر [٥] بأنّه كان
من العناوين القصديّة، كالصوم و الصلاة و الغسل، أم لم يكن، كالطهارة من الخبث، فإنّ إحراز الغسل من دون إحراز قصده الطهارة منه لا يكفي.
[١] أي إنّما قلنا بأنّ العلم بمجرّد الغسل ما لم يحرز قصده الطهارة منه لا يكفي في جريان أصالة الصحّة؛ لأنّ الغسل- بالفتح- ليس له نوعان صحيح و فاسد كي يتردّد أمره، و لا يعلم أنّه من النوع الصحيح، أو من النوع الفاسد، بل أمر الغسل- بالفتح- دائر بين وجوده و عدمه، و الشكّ فيه شكّ في وجوده، و مع الشكّ في الوجود لا تجري أصالة الصحّة.
[٢] أي و لأجل ما ذكرنا من أنّ مجرّد إحراز ذات الفعل، كالغسل، لا يكفي في جريان أصالة الصحّة، بل يتوقّف جريانها على إحراز عنوان العمل.
[٣] أي لم يعلم قصد الشخص الآتي بالأعمال المذكورة بأنّه قصد تحقّق هذه العبادات بعنوان أنّها عبادات، أي هل أتى بالصلاة بعنوان أنّها مأمور بها؟ أو أتى بالطهارة بعنوان أنّها يترتّب عليها أثر، أو تعلّق بها الأمر، و كذلك الحجّ.
[٤] أي لم يحمل على قصد عنوان الأعمال المذكورة، فلا يحمل الأعمال على الصحّة؛ لعدم جريان أصالة الصحّة فيما لم يحرز أنّ الفاعل أتى بالأعمال المذكورة بعنوان أنّها صلاة مأمور بها، أو طهارة مأمور بها، أو حجّ مأمور به؛ لجواز أن يكون ما يفعله لأجل التمرين أو التعليم للغير.
[٥] أي لو أخبر الفاعل بأنّه أتى بالأعمال بعنوان تحقّق قصد العنوان، أي اخبر أنّه قصد عنوان الصلاة حين إتيانه بها.