تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - إشكالات على الحجّية التخييريّة و الجواب عنها
أضفناهما إلى الصور الثلاث، و فسادهما واضح.
و العمدة هي الصور الثلاث المذكورة، فامّا جميعها معقول ثبوتا كما هو دعوانا، أو الصورة الثالثة فقط، كما هو دعوى الاستاذ الأعظم، و إمكانها يكفينا بعد قيام دليل عليها، فالعمدة هو البحث عن الدليل، فنقول: إنّه قبل بيان الدليل على التخيير لا بدّ من التنبيه إلى نكتة، و هي أنّه لو دار الأمر بين طرح أصل الدليلين و بين رفع اليد عن إطلاقهما فيقدّم الثاني على الأوّل، أي يؤخذ بالدليلين و يرفع اليد عن إطلاقهما.
و بعبارة اخرى: أنّه لو دار الأمر بين الأخذ بأصالة الصدور أو بأصالة الظهور و العقلاء يأخذون بأصالة الصدور، و يرفعون اليد عن الظهور، كما إذا ورد خبر على وجوب القصر في الأماكن الأربعة- مثلا- و ورد خبر آخر على وجوب التمام فيها، مع العلم بعدم وجوب الصلاتين في يوم واحد، فيقع التعارض بالعرض بين الخبرين، فالأمر يدور بين رفع اليد عن الدليلين بالالتزام بالتساقط، و بين رفع اليد عن إطلاقيهما الدالّين على التعيين، و نتيجته الالتزام بالتخيير. و المقام من هذا القبيل، فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة حجّية الخبر حجّية كلا المتعارضين، فإنّهما حجّتان فعليّتان، و هذا الإطلاق لا مانع من الأخذ به، و الحكم بالحجّية الفعليّة لكليهما، و كذا مقتضى إطلاقها حجّيتهما تعيينا، و لا يمكن الأخذ بهذا الإطلاق، و الحكم بكون كلّ من الخبرين حجّة فعليّة تعيينيّة لاستلزامه التعبّد بالمتناقضين، و أمّا الأخذ بالإطلاق الأوّل الدالّ على الحجّية الفعليّة، فلا مانع منه، فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها.
و قال الاستاذ الأعظم (قدس سره): إنّ المقام لا يقاس على ورود الخبرين في القصر و التمام؛ لأنّ لكلّ من الخبرين نصّا و ظاهرا، فإنّ أحد الخبرين نصّ في وجوب القصر و ظاهر في تعيينه، و الخبر الآخر نصّ في وجوب التمام و ظاهر في تعيينه، و يجمع بينهما بحمل الظاهر من كلّ منهما على نصّ الآخر، و يكون نتيجة الجمع المذكور