تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٢ - إشكالات على الحجّية التخييريّة و الجواب عنها
استعمال اللفظ في معنيين مشتركين؛ إذ المفروض أنّها تدلّ على الحجّية التعيينيّة في غير المتعارضين.
و فيه: أنّه مع وجود قرينة معيّنة لا مانع منه، و لك أن تقول دلالتها على الحجّية التخييريّة بالعناية و المجاز، فيكون من باب استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي.
و منها: أنّه لو دلّت على الحجّية بمعنى أنّ جعل الحجّية على الخبر مشروط بالأخذ به فهو مستلزم للدور؛ إذ المفروض أنّ الحجّية متوقّفة على الأخذ به، و وجوب الأخذ به أيضا متوقّف على الحجّية.
و فيه: أوّلا: أنّ هذا الإيراد- على تقدير تماميّته- متوجّه على الحجّية التخييريّة بالمعنى المذكور، و أمّا على المعنيين الآخرين فلا يتمّ.
و ثانيا: أنّ أصل الإيراد غير وارد، فإنّ الحجّية غير متوقّفة على الأخذ به، و إنّما المتوقّف عليه تعيينها و فعليّتها، كما عرفت.
و ثالثا: أنّ الوجوب التخييري يتصوّر فيما إذا أمكن إعمال المولويّة في مجموع الأمرين، لا فيما يكون أحد الأمرين حاصلا قهرا، كما إذا كان من قبيل النقيضين، أو ضدّين لا ثالث لهما. و المقام من هذا القبيل؛ لما عرفت من أنّ التعارض ينتهي إلى التعبّد بالمتناقضين.
و فيه: أنّ التعبّد بأحدهما ليس حاصلا قهرا، و له أن لا يأخذ بكلا الخبرين، و يرجع إلى الأصل، كما أنّ له أن يأخذ بأحد الخبرين.
و رابعا: ما ذكره الشيخ (قدس سره) بأنّ منشأ جعل الطرق إنّما هو لأجل غلبة الايصال إلى الواقع، فالمتعارضان لمّا علم مخالفة أحدهما للواقع جزما فلا جرم ليسا طريقين إلى الواقع؛ لأجل الإجمال و عدم المائز بين الخبر الموصل منهما و غيره.