تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - في أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة و واردة على الاصول العقليّة
فالدليل وارد عليه [١]، و رافع لموضوعه [٢]؛ لأنّ موضوع الأوّل [٣] عدم البيان، و موضوع الثاني [٤] احتمال العقاب، و مورد الثالث [٥] عدم
[١] أي الدليل الاجتهادي يكون واردا على الأصل العقلي، و رافعا لموضوعه بالوجدان.
[٢] هذا عطف تفسيري لقوله: «وارد عليه»، أي معنى كونه واردا عليه أنّ الدليل الاجتهادي رافع لموضوع الأصل بالوجدان.
[٣] أي موضوع البراءة العقليّة عدم البيان، فمع وجود الدليل الاجتهادي يصل البيان القطعي، و معه يرتفع عدم البيان وجدانا؛ إذ وجود أحد النقيضين يرفع النقيض الآخر بالوجدان.
إن قلت: إنّ الدليل الاجتهادي دليل علمي على الفرض، فكيف يكون الرافع علما تعبّديّا و الرفع وجدانيّا.
قلت: إنّ معنى كون الدليل الاجتهادي علميّا أنّ مدلوله معلوم تعبّدا، و أمّا حجّيته فليست معلومة تعبّدا، بل معلومة وجدانا، فالبيان ليس المدلول الذي هو المتعبّد به، بل هو عبارة عن الحجّية المعبّر عنها بالتعبّد، فإنّ التعبّد بالدليل الاجتهادي قطعي، و هو يكون بيانا.
إذن فالرافع أيضا كالرفع وجداني؛ لأنّ الرافع هو التعبّد الذي ثبت بالوجدان، لا المتعبّد به، فتدبّر فيما ذكرناه من الفرق فإنّه دقيق.
[٤] أي موضوع الاحتياط العقلي هو احتمال العقاب، و مع قيام الدليل الاجتهادي على الواقع لا يحتمل العقاب؛ لأنّه معذّر عن الواقع عند مخالفته للواقع، و هو مؤمّن عن العقاب، فمعه لا يحتمل العقاب الذي هو موضوع لحكم العقل.
[٥] أي مورد التخيير العقلي تساوي احتمالي الوجوب و الحرمة، و عدم وجود