تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤١ - تحقيقاتنا في تأسيس الأصل في المتعارضين
بالنسبة إلى الخبرين الظنّيّين المتعارضين و لكن لا يكون تامّا بالنسبة إلى سائر الأدلّة فتترتّب الثمرة على الأصل المذكور؛ لأنّ الأخبار العلاجيّة مختصّة بعلاج الخبرين المتعارضين، و لا تشمل غيرها، فيصل المجال إلى الأصل فيهما. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المرجّح عنده منحصر بموافقة الكتاب، و مخالفة العامّة، و أمّا أخبار التخيير فهي إمّا ضعيفة السند أو الدلالة، و على هذا فيمكن أن يكون كلا المتعارضين موافقين للكتاب، أو مخالفين للعامّة، فإنّ الأخبار العلاجيّة لا تشملهما فيصل المجال إلى الأصل المؤسّس.
بعد ما عرفت وجود الحاجة إلى تأسيس الأصل في المتعارضين، فنقول قد وقع الكلام فيما بينهم في أنّ مقتضى الأصل في تعارض الدليلين الظنّيّين، هل هو التساقط، أو التوقّف، أو التخيير، أو الاحتياط.
ذهب شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى التفصيل بين القول بالطريقيّة و بين القول بالسببيّة في حجّية الأمارات، فعلى مسلك الطريقيّة اختار مسلك التوقّف، و هو الالتزام بتساقط المتعارضين في المؤدّى فقط، و يؤخذ بهما في نفي الثالث، و تبعه في ذلك صاحب الكفاية، و المحقّق النائيني في الجملة، و سيأتي معناها. و المحقّق العراقي و المحقّق الاصفهاني، و على مسلك السببيّة أدخلهما في باب التزاحم.
و تحقيق المقام يقتضي أن نتكلّم تارة بناء على الطريقيّة، و اخرى على السببيّة، أمّا على الطريقيّة، فكما عرفت أنّ في المسألة أقوالا أربعة:
الأوّل: ما ذهب إليه المشهور و تبعهم الاستاذ الأعظم [١]، و سيّدنا الاستاذ [٢]:
من أنّ مقتضى الأصل في المتعارضين هو التساقط بالجملة، و الرجوع إلى العامّ
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٦٥.
[٢] آراؤنا ٣: ١٨١.