تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
فلا يبقى مع طرح السند مراعاة للظاهر [١]، و أمّا سند النصّ و دلالته [٢] فإنّما يزاحمان ظاهره لا سنده، و هما [٣] حاكمان على ظهوره؛ لأنّ من آثار التعبّد به [٤] رفع اليد عن ذلك الظهور؛ لأنّ الشكّ فيه [٥] مسبّب عن
المتكلّم، و هو إنّما يتحقّق بعد الفراغ عن صدور الكلام من المتكلّم.
[١] لما عرفت من أنّ حجّية الظهور بل انعقاده متفرّع على الفراغ عن صدوره.
[٢] أي حجّية سند الظاهر لا تزاحم حجّية سند النصّ و حجّية دلالته؛ لأنّ حجّية سند النصّ و حجّية دلالته إنّما تزاحمان ظهور الظاهر لا سنده؛ إذ لا منافاة بين صدور الظاهر و بين صدور النصّ و ظهوره، و إنّما المنافاة بين ظهور الظاهر و بين صدور النصّ و دلالته، فلا بدّ إمّا من طرح الظهور، و إمّا من طرح سند النصّ و دلالته.
و ملخّص الكلام: أنّ صدور «لا تكرم النحاة» و دلالته لا يمنع من صدور «أكرم العلماء»؛ إذ لا منافاة بين صدور كلا الخبرين و بين دلالة أحدهما، و إنّما المنافاة بين دلالة «لا تكرم النحاة» و سنده و بين ظهور «أكرم العلماء»، فلا بدّ إمّا من طرح عموم «أكرم العلماء»، و إمّا من طرح سند النصّ و دلالته.
[٣] أي التعبّد بالنصّ و دلالته حاكم على ظهور الظاهر.
[٤] أي من آثار التعبّد بالنصّ و الحكم بصدوره من الشارع رفع اليد عن ظهور الظاهر المخالف له.
[٥] أي الشكّ في ظهور الظاهر العامّ مسبّب عن الشكّ في التعبّد بسند النصّ و صدوره، فإذا فرضنا وجوب الأخذ بسند النصّ و ثبوت صدوره يرتفع الشكّ في ظاهر العامّ، و يعلم أنّ المراد منه خلاف ظاهره.
و الحاصل: أنّ الأمر يدور بين كون المراد بالنصّ خلاف مدلوله، و بين كون المراد بالعامّ خلاف ظاهره بكون النصّ قرينة عليه، فمع الشكّ في صدور