تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
على الآخر [١]؛ لأنّ الشكّ فيهما مسبّب عن ثالث فيتعارضان.
و منه [٢] يظهر فساد قياس ذلك بالنصّ الظنّي السند مع الظاهر حيث يوجب الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر، لا سند النصّ.
الاتّفاق على طرح ظاهره، بل يدور الأمر بين طرح ظاهر ما كان التعبّد به يقينيا و بين طرح سند ما لم يكن التعبّد به يقينيّا، بل انّه حجّة بلحاظ شمول أدلّة الحجّية له و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
إن شئت فقل: يدور الأمر بين أصالة الصدور في الخبر الذي لم يكن صدوره يقينيّا و بين أصالة الظهور في الخبر الذي يكون صدوره يقينيا، و لا ترجيح لأحد الأصلين على الآخر.
[١] جواب عن إشكال مقدّر، و هو أنّ أصالة الصدور حاكمة على أصالة الظهور، فتكون قرينة على تأويل الظهور.
و أجاب عنه المصنّف (قدس سره) بأنّ الشكّ في اعتبار الظهور ليس مسبّبا عن الشكّ في اعتبار الصدور حتّى يكون دليل اعتبار السند حاكما عليه، بل الشكّ فيهما مسبّب عن شيء ثالث، و هو العلم الإجمالي بعدم اعتبار أحد الأصلين في المقام، فلا وجه لحكومة أحد الأصلين على الآخر.
[٢] هذا هو الوجه الخامس الذي ذكر مدركا للقاعدة، أي ممّا ذكرنا في توضيح فساد التوهّم المذكور، و أنّه لا ترجيح لأحد الأصلين على الآخر ظهر أنّ المقام لا يقاس بتعارض النصّ و الظاهر.
توضيح التوهّم: أنّ المسلّم عند العلماء أنّهم لا يحكمون بالتعارض بين الخبرين اللذين يكون أحدهما نصّا و الآخر ظاهرا، بل يحكمون بصدور النصّ و كونه قرينة على تأويل ظاهر الآخر، فيكون دليل اعتبار سند النصّ حاكما على دليل اعتبار ظهور الخبر الآخر، فكما يؤخذ بسند النصّ، و يطرح ظهور