تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - تعريف التعارض و التحقيق فيه
الحجّية، و على هذا يكون المراد من تنافي الدليلين في مرحلة الدلالة و مقام الإثبات مقام الحجّية، و لا يكون تعريف التعارض بتنافي الدليلين في مرتبة الحجّية تعريفا ثالثا في مقابل تعريفه بتنافي الدليلين في مقام الإثبات و الدلالة. و هذا الذي اعتقد به صاحب الكفاية (قدس سره) من شمول تعريف الشيخ لموارد الجمع العرفي هو المختار عند المحقّق العراقي [١] أيضا حيث قال:
و على تعريف صاحب الكفاية يخرج موارد الجمع العرفي عن موضوع التعارض؛ لأنّ الجمع العرفي مانع من حجّية الظاهر في قبال النصّ و الأظهر، و من حجّية العامّ و المطلق في مقابل الخاصّ و المقيّد، فلا يكون بينهما التنافي في مقام الإثبات و الدلالة و مرحلة الحجّية، و أمّا على تعريف الشيخ فإنّه يدخل في التعارض موارد الجمع العرفي، و ذلك بلحاظ استقرار الظهور لكلّ من العامّ و المطلق في العموم و الإطلاق، و عدم انقلاب الظهور عمّا هو عليه بدليل منفصل؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الدليل المنفصل رفع حجّية ظهورهما في العموم و الإطلاق لا رفع تنافيهما في مقام الدلالة، فإنّ ما يدلّ عليه الحاكم يكون منافيا لما دلّ على المحكوم.
و لكنّك ستعرف أنّ موارد الجمع العرفي خارجة عن مورد التعارض حتّى على مسلك الشيخ في تعريف التعارض، و مع ذلك كلّه الحقّ ما ذهب إليه صاحب الكفاية، و ذلك لوجهين:
الأوّل: أنّ التعارض وقع في بعض الأخبار العلاجيّة صفة لنفس الخبرين، حيث قال: «جاء عنكم الخبران المتعارضان»، و حمله على أنّه صفة لهما باعتبار مدلولي الخبرين خلاف الظاهر.
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٢٥.