تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - في عدم كون أصالة الصحّة حجّة في لوازمها غير الشرعيّة
عينا معيّنا قد شكّ بشبهة بدويّة في كونه خمرا أو خلّا، مع أنّه في هذا الفرض كما يحكم بصحّة الشراء كذلك يحكم أيضا بانتقال العين المعيّن الخارجي إلى ملك المشتري؛ لأنّ الحكم بصحّة الشراء ليس إلّا الحكم بانتقال كلّ من الثمن و المثمن من ملك صاحبه إلى الآخر.
نعم، لا يحكم عليه بالماليّة الشرعيّة. فلو كان مقصوده (قدس سره) من التفريع المزبور صورة تردّد ما وقع عليه الشراء بين فردين أحدهما خلّ و الآخر خمر، لكان ما أفاده (قدس سره) من صحّة الشراء و عدم الحكم بانتقال شيء من تركته إلى البائع في غاية المتانة؛ لأنّ غاية ما تقتضيه أصالة الصحّة إنّما هو التعبّد بانتقال العوض المعلوم بالإجمال المردّد بين الخمر و الخلّ، و أمّا كونه هو الخلّ فلا.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ الإشكال على تقدير تماميّته وارد حتّى لو كان المبيع عينا معيّنا مردّدا بين الخمر و الخلّ، فإنّ أصالة الصحّة لا تعيّن أنّ الثمن خلّ انتقل إلى البائع. و العمدة هو أنّ أصل الإشكال مندفع بما عرفت منّا.
المثال الثاني: ما ذكره (قدس سره) عن العلّامة- كما عرفته في المتن- و هو ما إذا اختلف الموجر و المستأجر، فقال الموجر: آجرتك الدار- مثلا- كلّ شهر بكذا، و قال المستأجر: آجرتني سنة بكذا، فالموجر يدّعي فساد الإجارة؛ لعدم تعيين المدّة، و المستأجر يدّعي صحّتها، ففي تقديم قول المستأجر نظر. و محلّ استشهاد الشيخ (قدس سره) هو قول العلّامة، ففي تقديم قول المستأجر نظر؛ إذ الوجه في تقديمه أصالة الصحّة، و هي لا تجري في المقام؛ إذ جريانها في الإجارة لا يثبت وقوعها على السنة، إلّا على القول بالأصل المثبت. و تحقيق المقام يقتضي أن نبحث عن صحّة الإجارة و فسادها فيما إذا قال الموجر: آجرتك كلّ شهر بكذا، و هو موكول إلى محلّه.