تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - لا تجري أصالة الصحّة فيما لو كان العقد مبنيّا على الفساد
في عروض ما يسوّغ بيع الوقف ممّا لا يتّصف بالصحّة التأهّليّة، بل إمّا أن يقع البيع مصاحبا للصحّة الفعليّة، و إمّا أن يقع باطلا من رأسه بخلاف الأمثلة المتقدّمة، فإنّها تتّصف بالصحّة التأهّليّة مع عدم وقوع ما شكّ في وقوعه كالقبض- مثلا- فإذا لم تجر أصالة الصحّة فيما هو متّصف بالصحّة التأهليّة لا تجري فيما لا يتّصف بها بالأولويّة.
و قد ذكر بعض المحشّين في وجه الأولويّة تقريبا حاصله: أنّ أصالة عدم الصحيح في سائر الفروع معارضة بأصالة عدم وجود المفسد، بخلاف مثل الوقف، فإنّ أصالة عدم طروّ المفسد لا تجري فيه كي تكون متعارضة مع أصالة عدم الصحيح؛ إذ المفروض أنّ طروّ الفساد له إنّما هو بمقتضى طبعه، لا من ناحية طروّ المفسد، و توضيحه:
إنّ العقد قد يكون مبنيّا على الصحّة بمقتضى طبعه، و بطلانه يحتاج إلى طروّ المفسد، كبيع الصرف و السلم و الهبة، فإنّ مقتضى طبع هذه العقود هي الصحّة، غاية الأمر تحتاج الصحّة الفعليّة فيها إلى حصول القبض، و لا تكون فاسدة إلّا بطروّ المفسد.
و قد يكون مبنيّا على البطلان- لو خلّي و طبعه- كبيع الوقف، فإنّ صحّته موقوفة على عروض مجوّز لبيعه، ففي القسم الأوّل لم تجر أصالة الصحّة، بل جرت أصالة الفساد، مع أنّها متعارضة مع أصالة عدم طروّ المفسد، فهي غير جارية في مثل الوقف بطريق أولى؛ إذ أصالة الفساد لا تكون معارضة لأصالة عدم طروّ المفسد؛ إذ المفروض ليس الشكّ في الصحّة هنا من ناحية الشكّ في طروّ المفسد كي تجري أصالة عدمه، بل من ناحية أنّ مقتضى طبعه هو الفساد، و الصحّة تحتاج إلى دليل.