تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - كلام المحقّق النائيني و الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ في جريان أصالة الصحّة و إيرادنا عليهم
صدور العقد من المالك كي يشمله عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عند الشكّ في الصحّة بالشبهة الحكميّة، و تجري أصالة الصحّة عند الشكّ فيها بالشبهة الموضوعيّة، و كذا في المثال الثاني لم يحرز وجود الطلاق ممّن أخذ بالساق.
و الحقّ أنّ السيرة قائمة على الحكم بصحّة عقد صدر من مالك المبيع، سواء كان منشأ الشكّ في الصحّة الشكّ في البلوغ، أو الرشد، أو مجهوليّة العوضين، أو كون المعاملة ربويّة، أو كون المال طلقا. و كذا لو شكّ في صحّة الطلاق من جهة الشكّ في وقوع الطلاق في أيام الطهر، أو في حضور عدلين عند إنشاء الطلاق.
و كذا ما ذهب إليه الأصفهاني- من كفاية إحراز إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط من دون دخل شيء من شرائط العقد و من المتعاقدين و العوضين في تحقّقه الإنشائي في مقام التسبّب إلى اعتبار الملكيّة شرعا أو عرفا، فلو احرز أنّه أنشأ البيع و هو في موقع التسبّب تجري أصالة الصحّة- غير تامّ؛ إذ قيام السيرة على الحكم بالصحّة فيما إذا أحرز أنّه أنشأ العقد و لكن احتمل أنه أنشأه فضوليّا غير محرز، فكما لا يجوز التمسّك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في الشبهة الحكميّة، كذلك لا يجوز التمسّك بأصالة الصحّة في الشبهات الموضوعيّة.
إن قلت: إنّ أهليّة العاقد لإيجاد المعاملة و قابليّة المعقود عليه للنقل و الانتقال مأخوذتان في عقد وضع أصالة الصحّة، فلا بدّ من إحرازهما، و إلّا فمع الشكّ فيهما لا تجري أصالة الصحّة؛ لرجوع الشكّ فيهما إلى الشكّ في عقد وضع هذا الأصل.
قلت: إنّ الموضوع للصحّة هو تحقّق العقد العرفي، و هو مأخوذ في عقد الوضع لا غيره.
و إن شئت فقل: إن كان المراد أنّ أهليّة العاقد و قابليّة المعقود من مقوّمات تحقّق العقد العرفي، فهو خلاف الوجدان؛ إذ لا شبهة في صدق العقد العرفي على العقد