تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - جريان أصالة الصحّة في عمل النائب و عدمه
للعمل عن الميّت. لكن يبقى الإشكال في استئجار الوليّ للعمل عن الميّت [١]؛ إذ لا يعتبر فيه [٢] قصد النيابة عن الولي. و براءة ذمّة الميّت من [٣] آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله، لا [٤] من حيث اعتباره فعلا
و هو كما إذا استأجر الولد الأكبر شخصا لأن يصلّي عن الميّت، فإنّ جريان أصالة الصحّة في الصلاة الصادرة من هذا الشخص لا يدلّ على إبراء ذمّة الميّت و وقوع الصلاة عنه؛ لأنّ مبرئ ذمّة الميّت هي الصلاة الصادرة من الولد الأكبر و لو بالتسبيب، و أصالة الصحّة في فعل الغير لا تدلّ على صدور الصلاة من الوليّ كي يكون مبرءا للذمّة عن الميّت.
[١] أي التوجيه المذكور، و هو اعتبار الحيثيّتين في الفعل الصادر عن الغير غير تامّ في عمل الغير الذي هو أجير من قبل الوليّ للعمل عن الميّت.
[٢] أي لا يعتبر في العمل الصادر عن الغير الذي استأجره الوليّ عن الميّت أن يقصد الأجير نيابته عن الوليّ، بل يفرغ ذمّة الميّت بمجرّد صدور العمل الصحيح منه بقصد إبراء ذمّة الميّت، فأصل صدور العمل منه محرز بالوجدان، و صحّته محرزة بأصالة الصحّة.
[٣] الجار باعتبار متعلّقه خبر لقوله: «و براءة ذمّة الميّت»، أي براءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث إنّ فعل الغير فعل للميّت تسبيبا.
[٤] أي لا تكون براءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير الذي هو الأجير من قبل الوليّ، من حيث إنّه فعل الولي تسبيبا كي يقال: إنّ جريان أصالة الصحّة في فعل الأجير لا يدلّ على صدور الفعل الصحيح عن الوليّ، و ما لم يحرز صدور الفعل الصحيح عن وليّ الميّت لا يمكن الحكم ببراءة ذمّة الميّت، بل هي- أي براءة ذمّة الميّت- من آثار صحّة فعل الأجير من حيث هو فعل الأجير، فإنّ ذمّة الميّت تبرأ بمجرّد إتيان الصلاة بقصد إبراء ذمّة الميّت،