تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - في حكم العقل بالحجّية التخييرية في المتعارضين
و الحاصل: أنّه إذا أمر الشارع بشيء واحد استقلّ العقل بوجوب إطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي و الشرعي، و إذا أمر بشيئين و اتّفق امتناع إيجادهما في الخارج استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه؛ لأنّها [١] ممكنة، فيقبح تركها. لكن هذا [٢] كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة بأن يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعا سببا شرعيّا لوجوبه ظاهرا على المكلّف، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين [٣] فيلغى أحدهما [٤] مع وجود وصف السببيّة فيه
المتقدّم، و إنّما خصّه بالقسم الأوّل، و الحال أنّ التخيير في القسم الثاني أيضا عقلي؛ و ذلك لوضوح الأمر فيه، فإنّ قوله: «انقذ الغريقين» ظاهر في الوجوب التعييني.
[١] أي إطاعة أحدهما لا بعينه ممكنة فيقبح عقلا تركها؛ لأنّ المقتضى لوجوب إطاعة أحدهما موجود و الإطاعة بهذا المقدار ممكنة، فالعقل يحكم بوجوبها و قبح تركها.
[٢] أي هذا الذي ذكرناه من الحكم بوجوب العمل بالخبرين المتعارضين تخييرا إنّما يتمّ بناء على كون الخبر حجّة من باب السببيّة.
[٣] لأنّ المتعارضين بناء على السببيّة يكونان داخلين في المتزاحمين؛ لأنّ الخبر القائم على وجوب شيء سبب لحدوث المصلحة فيه، و وجوب العمل به كما أنّ الخبر القائم على حرمته سبب لحدوث مفسدة فيه و حرمة ارتكابه عليه فيتوجّه عليه الخطابان، و هو لا يتمكّن من امتثال كليهما معا فيحكم العقل بالتخيير.
[٤] أي يلغى أحد المتعارضين مع كونه سببا لحدوث الوجوب عليه لأجل العمل بالخبر الآخر، و كونه سببا بالفعل لا يمنع من طرحه و إلغائه.