تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - في حكم العقل بالحجّية التخييرية في المتعارضين
خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان، سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين [١]، أو كان بأمر واحد يشمل الواجبين [٢]، و ليس التخيير في القسم الأوّل [٣] لاستعمال الأمر في التخيير.
واحد منهما، و كون وجوب العمل بكلّ واحد منهما مشروطا بعدم انضمامه إلى الآخر.
و بعبارة اخرى: المفروض أنّ المستفاد من أدلّة حجّية الخبر وجوب العمل به مطلقا، سواء كان له مزاحم أم لا، غاية الأمر أنّ الحكم المذكور مشروط بالقدرة بأن يكون العمل به ممكنا، و ليس له شرط زائد، و الحال أنّ الحكم بالتساقط مستلزم لأن يكون وجوب العمل به مشروطا بأن يكون الخبر منفردا، و لا يكون منضمّا مع الآخر.
[١] بأن يكون كلّ واحد من المتزاحمين تحت عنوان مستقلّ، و مستفادا من دليل مستقلّ، كقوله: «انقذ الغريق، و أطفئ الحريق».
[٢] بأن كان المتزاحمان مندرجين تحت عنوان واحد، و مستفادين من دليل فارد، كقوله: «انقذ الغريقين»، فإنّ وجوب العمل بالمتزاحمين في مقام الامتثال ليس مشروطا بأزيد من إمكان العمل بهما. و الوجه فيه أنّ المقتضى لوجوب العمل بالواجبين في مقام الإثبات تامّ، و هو ظهور أدلّة التكاليف في الوجوب، فيجب الأخذ بهذا الظهور ما دام الأخذ به ممكنا في مقام الامتثال، و نتيجة ذلك أنّ وجوب العمل بالواجبين مشروط بإمكان العمل بهما، و ليس مشروطا بشيء زائد.
[٣] و هو ما إذا كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين، فإنّ وجوب العمل بأحدهما تخييرا ليس من باب استعمال اللفظ في التخيير حتّى يورد عليه الإشكال