تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - في أنّ الاستصحاب وارد على البراءة العقليّة و حاكم على البراءة الشرعيّة
الثاني [١]: تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب [٢]. و لا إشكال بعد التأمّل في ورود الاستصحاب عليها [٣]؛ لأنّ المأخوذ في موردها [٤] الشكّ
و أمّا بناء على أنّ مفاد قوله: «لا تنقض» إثبات أنّ المتيقّن هو الواقع و لو بتوسيط اليقين بجعله مرآة إليه، فلا مجال للحكومة، بل يكون تقديمه على البراءة الشرعيّة، أمّا بالورود أو بالتخصيص. إمّا تقريب الورود بناء على أنّ الغاية في قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» وصول مطلق الحكم الأعمّ من الواقعي و الظاهري؛ فلأنّه باستصحاب الحكم السابق يحصل العلم الوجداني بالحكم الظاهري، فيرتفع موضوع أصالة البراءة بالوجدان، و أمّا بناء على أنّها عبارة عن وصول خصوص الحكم الواقعي فيكون دليل الاستصحاب مخصّصا لأدلّة البراءة دون الورود و دون الحكومة؛ و ذلك لعدم حصول العلم بالحكم الواقعي من قبل الاستصحاب لا وجدانا و لا تعبّدا؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الاستصحاب هو حصول العلم بالحكم الظاهري، و هذا العلم لم يجعل غاية للحكم الظاهري فى هذه الاصول، إذن فيقع التعارض بين الاستصحاب و بين أصالة البراءة فيقدّم الاستصحاب عليها بمناط التخصيص.
[الثاني تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب]
[١] قال في صدر كلامه: المقام الثالث في تعارض الاستصحاب مع البراءة و الاشتغال و التخيير، و بيّن حكم القسم الأوّل، و هو تعارض الاستصحاب مع البراءة، و من هنا أراد أن يبيّن حكم القسم الثاني، و هو تعارض الاستصحاب مع قاعدة الاشتغال.
[٢] كما إذا شكّ فى كون المسافة أربعة فراسخ، فإنّ مقتضى الاستصحاب وجوب التمام، و مقتضى قاعدة الاشتغال، هو الجمع بين القصر و التمام.
[٣] أي على قاعدة الاشتغال.
[٤] أي في مورد قاعدة الاشتغال.