تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - في أنّ الاستصحاب وارد على قاعدة الاشتغال
هذا حال القاعدة [١]. و أمّا استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة [٢] على تقدير الاغماض عمّا ذكرناه سابقا من أنّه [٣] غير مجد في مورد القاعدة؛ لإثبات ما يثبته القاعدة، فسيأتي [٤] حكمها في تعارض الاستصحابين.
و حاصله [٥]:
[١] أي قاعدة الاحتياط.
[٢] بأن يكون مورد واحد موردا للاستصحاب، و قاعدة الاشتغال كما إذا شكّ المكلّف- مثلا- في أنّ وظيفته هل هو القصر أو التمام، فهو قبل الإتيان بأحدهما قاطع باشتغال ذمّته، و بعد الإتيان بأحدهما يكون موردا لاستصحاب اشتغال ذمّته- إذ هو يشكّ بعد الإتيان بأحدهما في فراغ ذمّته فيستصحب بقاء ذمّته- و موردا لاستصحاب وجوب التمام.
[٣] أي أنّ الاستصحاب لا يجدي في مورد قاعدة الاشتغال، و لا يثبت به ما يثبته قاعدة الاشتغال؛ و ذلك لكونه تحصيلا للحاصل، فإنّ مجرّد الشكّ في فراغ الذمّة يوجب الإتيان بجميع المحتملات، و لا حاجة إلى استصحاب الاشتغال و إثبات اشتغال الذمّة. و إن شئت فقل: إنّ وجوب الاحتياط و الإتيان بالمحتمل مترتّب على الشكّ في فراغ الذمّة، فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، فإذا أتى المكلّف بالظهر- مثلا- فيما إذا دار الأمر بين وجوب الظهر و وجوب صلاة الجمعة يشكّ في فراغ ذمّته، و نفس هذا الشكّ يكفي في حكم العقل بالإتيان بالمحتمل الآخر، و لا حاجة لإثبات اشتغال الذمّة بالاستصحاب؛ لأجل الحكم بالإتيان بالمحتمل الآخر، بل إثبات الحكم باستصحاب الاشتغال يكون تحصيلا للحاصل.
[٤] جواب لقوله: «و أمّا استصحاب الاشتغال.
[٥] أي حاصل ما سيأتي.