تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
و غيرها [١]. فيعود المحذور [٢]،
استصحاب نجاسة الثوب يقتضي رفع اليد عن طهارة الملاقي، أي ما لاقاه الثوب من الأرض- مثلا- و الحكم بنجاستها، مع أنّ نجاسة الثوب أيضا سبب لنجاسة الأرض، و الاستصحاب الجاري في الثوب استصحاب في مورد الشكّ السببي، و استصحاب الطهارة الجاري في الأرض استصحاب جار في الشكّ المسبّبي و لو قدّم الأصل المسبّبي على الأصل السببي، فلا بدّ من تقديمه في المقام أيضا، بأن يقال بعدم جريان استصحاب نجاسة الثوب و استصحاب طهارة الأرض بأن يكون استصحاب طهارة الأرض مانعا من شمول دليل الاستصحاب لاستصحاب نجاسة الثوب، و هو مبتلى بالمحذور المتقدّم، و هو أنّ رفع النجاسة عن الثوب ليس من آثار طهارة الملاقي كالأرض كي ترتفع باستصحاب طهارة الأرض، و يكون جريان الأصل في المسبّب مانعا عن جريانه في السبب، بل الأمر بالعكس، فإنّ تنجيس الأرض من آثار نجاسة الثوب، فباستصحاب نجاسة الثوب ترتفع طهارة الأرض.
و زبدة الكلام: أنّ الشكّ المسبّبي قد يكون سببا بالنسبة إلى شكّ آخر، فلو كان الشكّ المسبّبي مقدّما على السبب فلا بدّ أن يكون الأصل الثالث مقدّما على هذا الأصل المسبّبي، مع أنّ الأصل المسبّبي الذي هو سبب بالنسبة إلى الأصل الثالث رافع لموضوعه.
[١] من الآثار المترتّبة على الثوب النجس المغسول بالماء المشكوك كرّيّته بعد كونه كرّا سابقا.
[٢] و هو أنّ الحكم بنجاسة الملاقي و إن كان مقتضى شمول «لا تنقض» لمورد الشكّ في نجاسة الثوب الذي هو مورد الشكّ المسبّبي، إلّا أنّ المفروض أنّ الشكّ المذكور و إن كان مسبّبا بالنسبة إلى الشكّ في طهارة الماء، لكنّه سببي