تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة [١] كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته؛ لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء [٢]. بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء، فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي، و هو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر، فطرح اليقين بالنجاسة [٣] لقيام الدليل على طهارته [٤]، هذا و قد يشكل [٥] بأنّ اليقين بطهارة الماء و اليقين بنجاسة الثوب المغسول به كلّ منهما يقين سابق،
و نقض اليقين بنجاسته إنّما يكون مع الدليل بخلاف رفع اليد عنه في مورد الشكّ في نجاسة الماء، و نقض اليقين بطهارة الماء، فإنّه يكون تخصيصا لدليل الاستصحاب بغير مخصّص.
[١] أي لو علمنا باستصحاب نجاسة الثوب، و قدّمناه على استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي.
[٢] كي يحكم بزوالها بإجراء استصحاب نجاسة الثوب.
[٣] أي طرح اليقين بنجاسة الثوب إنّما هو لقيام الدليل على طهارته، و هو استصحاب طهارة الماء، بخلاف طرح اليقين بطهارة الماء، فإنّه لم يقم دليل على طرحه، فإنّ الحكم ببقاء نجاسة الثوب لا يوجب زوال طهارة الماء.
[٤] أي على طهارة الثوب، و هو استصحاب طهارة الماء المثبت للصغرى، و أنّ الماء الطاهر مطهّر هو المثبت للكبرى.
[٥] ملخّص هذا الإشكال: هو أنّ الاستصحاب السببي على فرض جريانه لا شبهة في تقديمه على الأصل المسبّبي، و كونه حاكما عليه، إلّا أنّا نمنع جريانه؛ لكونه متعارضا مع الاستصحاب المسبّبي؛ إذ لا وجه لاعتبار الاستصحاب السببي أوّلا كي يكون حاكما على الأصل المسبّبي، بل هما في مرتبة واحدة،