تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١ - الفصل الأول في عصر هما
الفتنة بينهم حتى يؤدي الحال إلى القتال، حين احتج المغاربة على الأتراك و قالوا لهم: كل يوم تقتلون خليفة و تخلعون آخر و تعملون وزيرا [١].
و بقي الأتراك و سائر الموالي هم المتنفذين، حتى ظهر صاحب الزنج، بثورته العارمة، على ما سنذكره، فتحول ثقل التفكير و القتال و الأموال إلى مواجهته و مدافعته، و نسيت النعرات الشخصية إلى حد كبير.
ثالثا: الشغب و الفتن في بغداد. فانها لم تكن- و هي يومئذ خالية من الخلافة- خالية من المتاعب بالنسبة إلى سامراء. فكان فيها عدة فتن متتالية:
احداها: ما كان عام ٢٤٩ فقد شغب الجنود الشاكرية ببغداد، و نادوا بالنفير و فتحوا السجون و أخرجوا من فيها، و احرقوا أحد الجسرين و قطعوا الآخر. و كان أحد الأسباب لذلك احتجاجهم على الأتراك و استعظامهم قتلهم للمتوكل و استيلائهم على أمور المسلمين، يقتلون من يريدون من الخلفاء و يستخلفون من أحبوا من غير ديانة و لا نظر للمسلمين [٢].
ثانيها: ما كان في أيام المستعين، حين سار الى بغداد غاضبا من شغب الاتراك و الموالي، و استيلائهم على دفة الأمور، فوجهوا وفدا
[١] الكامل ص ٣٣٣ ج ٥.
[٢] الكامل ج ٥ ص ٣١٣.