تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩ - الفصل الأول في عصر هما
حتى قتلوه [١].
أما حوادث اللهو و الخمر و المنادمة، فهذا أوضح من أن يستشهد له، و كتب التاريخ زاخرة به. و لعل خير ما يذكر في المقام، موقف المتوكل من الامام الهادي (عليه السلام)، حيث أرسل جماعة من الأتراك لكبس بيته و القبض عليه في جوف الليل. فألقوا عليه القبض و هو يقرأ القرآن، و حمل إلى المتوكل، فمثل بين يديه، و المتوكل يشرب و في يده كاس فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه، و ناوله الكأس الذي في يده. فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي و دمي قط، فاعفني، فأعفاه [٢]، إلى آخر الحادثة التي سوف تأتي في مقبل البحث.
ثانيا: استيلاء الموالى على دفة السياسة العليا، في العاصمة و الأطراف، و أكثرهم من الأتراك و عزل الخليفة جزئيا أو كليا عن النظر في شئون الدولة.
فمن هؤلاء: بغا الكبير و ابنه موسى بن بغاء و أخوه محمد بن بغاء و كيغلغ و بابكيال و اسارتكين و سيما الطويل و ياركوج و طايغو و اذكوتكين و بغا الصغير الشرابي و وصيف بن باغر التركي، و قد
[١] الكامل ص ٣٥٥ من نفس الجزء.
[٢] المروج ج ٤ ص ١١ و ابن خلكان ج ٢ ص ٤٣٤ و ابن الوردي ج ١ ص ٢٣٢ و غيرها من التواريخ.