تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠ - الفصل الأول في عصر هما
تفرد هذان الاخيران بالأمور [١] و فيهما قيل:
خليفة في قفص* * * بين وصيف و بغا
يقول ما قالا له* * * كما تقول الببغا [٢]
و كان هؤلاء القواد الموالى تارة ضد الخليفة و اخرى ضد أعدائه، بحسب ما يرون من المصلحة، فهم في الوقت الذي لا يجد الخليفة سواهم من يرسله إلى الأطراف لقتال العصاة و الخارجين عن الطاعة؛ فانهم يكونون خارجين عليه في كثير من الأحيان، و يقومون بقتل الخلفاء، واحدا بعد الآخر، أما لتهديد الخليفة بعض قوادهم [٣] أو لتأخر أرزاقهم و رواتبهم [٤].
و قد ذكرنا قتلهم للمتوكل و المهتدي، و نجد لهم حوادث جمة، كخلعهم المعتز و المؤيد ابني المتوكل من ولاية العهد [٥] و استخلافهم للمستعين [٦] و استيلائهم على الأموال في عهده [٧] و مقاتلتهم اياه عند ما غضب عليهم و اعتصم ببغداد، و مبايعتهم للمعتز و ما رافق ذلك من القتال و الجهد و البلاء على أهل بغداد حتى أكلوا الجيف [٨]، و قد تقع
[١] العبر ص ٥ ج ٢.
[٢] الزوج ج ٤ ص ٦١.
[٣] الزوج ج ٤ ص ٩٢.
[٤] الكامل ج ٥ ص ٣٤١.
[٥] المصدر ص ٣٠٩.
[٦] المصدر ص ٣١١.
[٧] المصدر ص ٣١٣.
[٨] الكامل ص ٣٢٠ و العبر ج ٢ ص ٢.