تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣ - الفصل الأول في عصر هما
رابعها: ما كان للجند ببغداد من الشعب عام ٢٥٢ [١] بسبب مطالبتهم بمبايعة الموفق أبي أحمد بن المتوكل، بعد المعتز. و لكنهم أرغموا، بعد لأي، على مبايعة المهتدي، بعد ان كانت سامراء قد بايعته.
الرابع: من خصائص هذا العصر، و ربما كان من أبرز سماته.
و قد نشأ من ضعف الخلافة، و عدم امتلاكها زمام الأمور، و صرف سائر الطاقات و النشاطات في الحروب و المناوشات و العداوات الداخلية، مع الانصراف عن الاطراف و ما يقوم به العمال من الأعمال. فصار أي واحد من أمراء الأطراف في الدولة الاسلامية الواسعة، غير مقيد بالارتباط الوثيق بالعاصمة، ان شاء كان مواليا و ان شاء أصبح مستقلا، و ناجزوا الآخرين القتال، بحسب أطماعه في ترسيخ ملكه و توسيع بلاده.
فكانت الحروب تدور في الأطراف، بين الأمراء و الولاة. و تستقبل المدن الاسلامية، في كل فترة، وجها جديدا يحكمها و يدير شئونها و يجبي خراجها و لم يكن لأي حاكم، بما فيه الخليفة نفسه، من شفيع الأسيفه، و ما يملك من قوة و عتاد.
فمن أوضح تلك الموارد: الأندلس التي كانت في تلك الفترة مستقلة بالخلافة تحت حكم عبد الرحمن الناصر الأموي [٢].
[١] المصدر ص ٣٤٣.
[٢] الكامل ص ٢٣٢ ج ٥.