تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٣ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
اشتهيت في علتك و أنت خارج من «فيد».
فقلت: حسبي بهذا برهانا. فكيف آكل و لم أر سيدي و مولاي.
فصاح بي- يعني الإمام المهدي (ع)-: يا عيسى! كل من طعامك فانك تراني. فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حار يفور. و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا. و بجانب التمر لبن. فقلت في نفسي:
عليل و سمك و تمر و لبن!؟. فصاح بي: يا عيسى! أ تشك في أمرنا؟
أ فأنت أعلم بما ينفعك و يضرك؟. فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع. و كلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه.
فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا.
فأكلت منه كثيرا، حتى استحييت، فصاح بي: لا تستح يا عيسى فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق. فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله. فقلت: يا مولاي حسبي. فصاح بي: أقبل إليّ. فقلت في نفسي: آتي مولاي و لم أغسل يدي! فصاح بي: يا عيسى و هل لما أكلت غمر. فشممت يدي و إذا هي أعطر من المسك و الكافور .. إلى آخر الحديث [١].
و من ذلك: ما روي عن الحسن بن الوجناء النصيبي. قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجة بعد العتمة. و أنا أتضرع في الدعاء. إذ حركني محرك. فقال: قم يا حسن بن الوجناء قال: فقمت، فإذا جارية صفراء نحيفة البدن. أقول انها من أبناء
[١] البحار ج ١٣ ص ١٢٣.